egradio.eg logo
egradio.eg ads
الرئيسية | منوعات وترفية | قصص وحكايات | المعلمة الصغيرة ليلى الجميلة

المعلمة الصغيرة ليلى الجميلة

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
المعلمة الصغيرة ليلى الجميلة المعلمة الصغيرة ليلى الجميلة

رنّ جرسُ الدرس ... أسرعَتِ التلميذاتُ إلى الصفّ ، وجلسْنَ في المقاعد هادئاتٍ ، ينتظرْنَ قدومَ المعلِّمَة ... كانت معلِّمةُ الصف ، تناهزُ الخمسين من عمرها ، ولكنها لا تزال حازمة ، لا تتغاضى عن الشغب ، ولا تسامحُ في التقصير ، شعارها الجدُّ والنظام ، في الدراسة ، وفي الدوام ، كأنها ساعة عاقلة .

-    لماذا تأخّرَتِ اليوم؟!

قالت تلميذة :

- المعلّماتُ مجتمعاتٌ في الإدارة .

- متى ينتهي الاجتماع ؟

- لا ندري !

فرحَتْ ليلى الصغيرة ، وبدأَتْ تتململُ في مقعدها ، تميلُ ذاتَ اليمين وذات الشمال ، ولا تستقرُّ على حال ... إنها طفلة شقراء مرحة ، ماهرة في التمثيل ، وتقليد الآخرين ، فنالت محبّةَ زميلاتها ، بما لديها من دعابة ومزاح .

انتهزَتْ ليلى الفرصة ، وغادرت مقعدها ...

وقفَتْ في مكان المعلِّمة، على المنصّة القريبة من السبّورة ... وضعَتْ على عينيها نظّارة ، مثل نظارة معلمتها ، وحنَتْ ظهرها قليلاً ، ثم تنحنحتْ ، وقالت تقلِّد المعلِّمة :

-    بناتي الطالبات ! ... مَنْ تذكِّرني بدرسنا السابق ؟

انجذبَتْ إليها العيونُ والقلوب ، وارتفعَتْ عدّةُ أصابع ... قلبَتِ المعلّمة الصغيرة ، شفتها السفلى ، ثم هزّتْ رأسها وقالت بصوت راعش :

-    أريدُ أصابعَ أكثر ... كيف نأخذ درساً جديداً ، وقد نسينا درسنا القديم ؟!

كانت التلميذات ينصتْنَ لها مسرورات ، والإعجاب ظاهر على الوجوه والعيون .

وفجأة ...

تحوّلَتْ عنها العيون ، وكسا الذعرُ الوجوه ، وغطّتِ الكفوفُ الأفواه ...

التفتَتْ ليلى ، لتكشف الأمر ، فأبصرتْ معلِّمتها ، ذاتَ النظارة ، واقفة عند الباب !

انعقد لسانها حيرة ، واحمرَّ وجهها خجلاً ، فأطرقَتْ رأسها ، لا تدري ماذا تفعل ...

مرّتْ لحظاتُ صمتٍ ثقيل ، ثم أفلتَتْ ضحكاتٌ محبوسة ، من هنا وهناك ...

رفعَتْ ليلى رأسها ، ونظرَتْ إلى معلِّمتها خلسة ، فرأتها تبتسم !

كانت ابتسامتها شمساً مشرقة ، أضاءت نفسها المظلمة ، وقشعَتْ عنها غيومَ الخوف والحزن ..

عادت إليها شجاعتها ، وقالت معتذرة :

- أنا آسفة !

- لا داعي إلى الأسف يا بنتي !

- سامحيني على مافعلت .

- لستُ عاتبةً عليكِ .

- هل أذهب إلى مقعدي ؟

قالتِ المعلِّمة :

- لن تذهبي إلا بشرط .

- ما هو؟

- أن تنضمّي إلى فرقة التمثيل في المدرسة .

قالت ليلى فرحة :

-    موافقة !

ضحكَتِ المعلِّمة ، وقالت :

-    اذهبي الآن إلى مقعدك ، أيتها المعلِّمة الصغيرة ! أسرعَتْ ليلى إلى مقعدها ، وهي تكاد لا تصدّق ، غير أنها أصبحَتْ على ثقة تامة ، أنّ المعلِّمة هي أُمّها الثانية !



Tagged as:

Homepage, المعلمة الصغيرة ليلى الجميلة