egradio.eg logo
egradio.eg ads
الرئيسية | خدمات | الزواج المبكر وآراء علماء الدين فيه

الزواج المبكر وآراء علماء الدين فيه

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الزواج المبكر وآراء علماء الدين فيه الزواج المبكر وآراء علماء الدين فيه

الكثير من القضايا والموضوعات التي تثير جدلاً في الشارع المصري خاصة الموضوعات التي يمكن الفصل فيها عن طريق الأحكام الفقهية والآراء الدينية ويرجع ذلك إلى اختلاف آراء أئمة على الفقه ومؤسسيه ، وهذا الاختلاف برغم الجدل الذي يثيره إلا أنه رحمه وعطفاً على عباد الله .


ومن أهم القضايا التي أثيرت في الشارع المصري وسار حولها جدلاً كبيراً قضية تزويج الفتيات في سن مبكر حيث اختلفت حولها الآراء وانخفض السن الذي يتم المطالبة به لزواج الفتيات بالرغم من الظروف الصعبة التي تمر بها البلدان العربية والتي تتسبب كثيراً في زيادة نسبة العنوسة ، وفي حين طالب البعض بخفض سن الزواج إلى 14 عام فقد ذهب البعض إلى أكثر من ذلك والمطالبة بخفضه أكثر ، وهو ما جعلنا نتوقف عند علماء الدين لسؤالهم ومعرفة ما إذا كان هناك سناً شرعياً للزواج وعلماء النفس والاجتماع والأطباء لسؤالهم عن التأثيرات النفسية والعضوية على الفتاة .

تعود القضية إلى تقدم النائب “ناصر مصطفى شاكر” عضو مجلس الشعب عن حزب “النور” ، بمشروع لخفض سن الزواج من 18 إلى 16 عاماً ، معللاً ذلك بأنه يجب على القانون احترام رغبة الفئة الأفقر في المجتمع ، كالريف والأماكن النائية في تزويج البنات في سن صغيرة ، فتقدم بعده نائب آخر بمراجعة سن الزواج والنزول بها من 18 إلى 12عاماً ، وطالب نائب ثالث بربط سن الزواج بالنصوص الشرعية التي يدل بعضها أن الرسول صلى الله عليه وسلم تزوج بأم المؤمنين عائشة وعمرها تسع سنوات ، وهو ما أثار حالة من الجدل .

وعن ذلك تقول الدكتورة “ملكة يوسف زرار” ، أستاذة الشريعة في جامعة القاهرة : “ما الداعي للمطالبة بمثل هذه الإجراءات وتقنينها في مجتمعنا المصري الذي تنتشر فيه العنوسة والبطالة والفقر ؟ فخفض سن الزواج يخلق أزمات جديدة ويزيد أعداد الأسر المشردة والمطلقات والضائعات والأبناء الذين يفتقدون الرعاية ، لأن أمهم مُنعت من حقها في التعليم حتى تتزوج بحجة أن زواج البنت “سترة” ، فقال صلى الله عليه وسلم “لا ضرر ولا ضرار” ، ولا شك أن زواج البنت غير المؤهلة لتلك التجربة من حيث السن والاستعدادات الجسدية والنفسية والخبرة الحياتية ، يضر بها ويعرض الزواج للفشل .

وتعجبت ممن يطالبون بخفض سن زواج البنت إلى تسع سنوات ، “قياساً بما ورد بأن الرسول صلى الله عليه وسلم ، تزوج بالسيدة عائشة وهي في هذه السن ، متجاهلين ظروف البيئة الصحراوية التي تجعل جسد الفتاة ينضج بسرعة أكثر ، وكذلك الظروف المعيشية آنذاك التي تختلف عن عصرنا .

ومن المعروف أن الإسلام يراعي ويحترم اختلاف الزمان والمكان والمصلحة العامة التي تتطلب أن تكون الفتاة مسلحة بالتعليم الذي يزيد وعيها ، ويؤثر إيجاباً على أبنائها وحياتها الأسرية ، من خلال زيادة التفاهم بين الأزواج والزوجات المتعلمين أكثر من غيرهم” .

وطالبت الدكتورة “ملكة” نواب مجلسي الشعب والشورى بالاهتمام بالقضايا الأهم وترك سن الزواج لظروف كل أسرة فهي أعلم بظروف بناتها ، خاصة أنه لم يرد نص صريح وقاطع في سن الزواج وإنما ربط الإسلام ذلك بالبلوغ .

حرمان وأعباء :

وترفض الدكتورة “آمنة نصير” ، العميدة السابقة لكلية الدراسات الإسلامية ، المطالبة بخفض سن الزواج والذي يتبعه في معظم الأحوال عدم استمرار الفتاة في التعليم مؤكدة أن “ تعليم البنت يعد فريضة مثل الولد تماماً ، وذلك لأن الحديث النبوي الذي يأمر المسلمين بطلب العلم لم يفرق بين الرجال والنساء فقال صلى الله عليه وسلم “طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة” ، فلماذا نحرمها حقها في التعلم بحجة تزويجها مبكراً مثل السيدة عائشة وكأننا قد طبقنا كل تعاليم الإسلام كاملة ، ولم يبق منها سوى الزواج المبكر للبنت ولو كانت في سن الطفولة مع أن هناك أبحاثاً محترمة استندت إلى أدلة تاريخية وفارق السن بين السيدة عائشة وأختها الكبرى السيدة أسماء بنت أبي بكر ، أوصلت سن السيدة عائشة عند دخول الرسول صلى الله عليه وسلم بها إلى 15 سنة ، في حين أوصل آخرون السن إلى 17 سنة ، فلماذا الانتقائية ؟ ” .

وأشارت “نصير” إلى أن “الشرع يحرم إيقاع الضرر بالآخر ، وبالتالي فإن ولي الفتاة سواء كان أباً أو أخاً أو عماً الذي يزوج البنت في سن صغيرة ويحرمها حقها في التعلم ، ويحملها من أعباء الزواج ما لا طاقة لها به ، يعد آثماً شرعاً لأنه حملها ما لا تطيق .
ومن المعروف أن الله لم يحمل البشر من التكاليف ما فوق طاقتهم ، لأنه سبحانه القائل : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا” آية 286، سورة البقرة” .

وتحذر الدكتورة “آمنة” أولياء الأمور من تزويج بناتهم زواجاً غير موثق ، مخالفين بذلك القانون الوضعي الذي يحدد سن الزواج للبنت بالثامنة عشرة ، لأن هذا يعرض حقوقها للضياع فضلاً عن أن مخالفة القوانين مرفوضة شرعاً ، طالما فيها مصلحة البشر ، ولهذا فإن التحايل على القانون باستخراج شهادة تسنين مخالفة للسن الحقيقية حرام .

القدرة الجسدية :

أما الدكتور “محمد مختار جمعة” ، عميد كلية الدراسات الإسلامية للبنين في جامعة الأزهر فيشير إلى أنه “لا توجد  سن محددة  للزواج في الإسلام حتى نقول إنه يجب الالتزام بها حرفياً ، وإنما هناك علامات لذلك ، مثل البلوغ بكل علاماته من الحيض وخلافه” لكن لا يمكن إغفال أهمية تأهيل المرأة بالتعليم والخبرة الحياتية على تحمل مسئوليات الزواج ، فضلاً عن قدرتها الجسدية التي يحددها الأطباء” .

وأكد أن الإسلام “يستهدف المصلحة العامة للمجتمع ، والمصلحة الخاصة للأفراد ، سواء كانوا نساء أو رجالاً ، ولهذا لا بد من سؤال الأطباء باعتبارهم أهل الاختصاص في ذلك ، وقد أمرنا الله بذلك فقال تعالى : “فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ” ، آية43 ، سورة النحل” .

اقتراح مرفوض :

ويرفض الدكتور “أحمد حسين”، وكيل كلية الدعوة ما يدعو إليه بعض النواب من تبكير سن الزواج حتى لو كان التاسعة ، مثل السيدة عائشة قائلاً : “من المؤسف أن هؤلاء لا يفهمون الواقع ، ولا النصوص الشرعية التي ترفض الإضرار بالبشر وبمصلحتهم التي قد تختلف من زمان إلى آخر ، ومن مكان إلى آخر وطالما أن الإسلام لم يحدد سناً للزواج ، فعلينا العمل لما فيه مصلحة المرأة ، من استكمال تعليمها ونضج أعضائها ، واكتمال بنائها الجسدي ، مما يكون له آثاره الإيجابية عليها ، وعلى أسرتها ومجتمعها” .

وأنهى كلامه بالتأكيد أن الإسلام “دين يحترم العقل والحكمة ، فهل من العقل والحكمة في زماننا أن نزوج البنت وهي في التاسعة من عمرها ، أي أنها في الصف الثالث الابتدائي ؟ فماذا تعرف هذه عن الزواج الذي جعله الله آية من آياته ؟” .



Tagged as:

Homepage, الزواج المبكر وآراء علماء الدين فيه