الرئيسية | دليل المدينة | أخبار مصر | دليل الشركات | الوظائف | منتديات مصر | دليل المواقع | تاريخ مصر | فيديو مصر | دردشة مصر | صحافة زمان | ترجمة | دليل الطيران | من نحن | إتصل بنا
  • Narrow screen resolution
  • Wide screen resolution
  • Increase font size
  • Decrease font size
  • Default font size
الرئيسية arrow طفلك arrow في بيتنا رجل و. . نصف
في بيتنا رجل و. . نصف PDF تصدير لهيئة طباعة ارسال لصديق
06/05/2008
منذ صراخه المبكر الذي كان لا يهدأ، أدركنا طبيبه وأنا، أنه من نوع الأطفال المنتمين بقوة إلى حزب العصبية، وأنه ليس أمامنا كي يهدأ سوى تطويحه في الهواء وتلقّفه بحنان، إلى أن يسكن ويستسلم له النعاس وليس العكس ; فقد كان يسيطر هو على كل تداعيات الحدث السعيد بقدومه، بعد رحلة شاقة ومجهدة لكل من حوله، وأولهم العبدة لله، واَخرهم طبيبه، لما مررنا به من صعاب إلى حين قدومه اَمناً وحاملاً معه عصا عصبيته.
كلّت الأذرع وأُجهدت أيما إجهاد من التطويح، حتى شب عن طوق الشهور الأولى، وبدأت قدماه في ممارسة الحبو، ثم دكّ الأرض مشياً، لكنه لم يتنازل عن عصا عصبيته تلك في أي يوم، والتي كان دائماً ما يلوّح لنا بها، وكنا نتعامل معها بوعي وتعقل، فنعرف متى بوسعها أن تتحول إلى (حية)، ومتى تعود إلى نصابها فندفعها بعيداً ونخفيها بصبرنا تارة، وبالتحايل تارة أخرى. . لكنني لم أقلل يوماً من شأنها، متذكرة كل نصائح طبيبه المختص ، والذي كنت ألجأ إليه دائماً عندما تفرّ مني كل الحيل، ليوجهني وهو ضاحك، قائلاً: لا تنسي أن في بيتك (طفلاً ونصف)! . .

وفي الأمس القريب، طرقت أبوابه الرجولة الملثمة على استحيائها، إلى أن تمكنت منه، وأسفرت بعد قليل عن وجهها كاملاً! . . وكان الله في العون، فما أن تناهى إلى سمعي وقعها حتى كدت أحمل درعاً من حديد أصد بها عن أعصابي سهام نزقه الجديد المضاف إلى تلك العصبية القديمة، متفاعلاً مع مستحدثات العصر المخيف هذا، ممتزجاً بكل ألوان التمرد والعناد، لتتكوّن خلطة سحرية عجيبة في النهاية، وتصبّ في أقداح يومياتنا مزيجها الطازج بعنفوان التمرد والصوت العالي، وأحياناً بالتحدي الخفي، وكأن الرجولة تؤكد نفسها بنصف قوّتها، فتارة بالحوار أُهدّئ من تداعياتها وأخرى بالمنطق، وكَرّة بالتفاني في تهذيبها وكَرّة أخرى بالتحايل، ونهاية في كل المرات، بالتأديب والعقاب بحرمانه أحياناً مما يرجوه مني ويتمنى نيله. .

وهكذا حتى أفنى الكر والفر جهازي العصبي وقررت التوجه إلى صديق طبيب مخلص في نصيحته; لاستكمال مشواري مع مشروع رجولة يستحق التفرغ مني، ومحاولات دؤوبة في تشذيب عوالق وشوائب تحيط بهيكل تناميه ونضجه المأمول; لتصنع منه رجلاً حقيقياً صافياً قدر الإمكان، ولأتخلص من النصف الزائد من الرجولة الذي فاض عن حده المفروض ، ومن الممكن انقلابه عكسياً عليه وعلى من حوله لاحقاً. كل من حولي رأى الأمر على أنه طبيعي وغير مستحق للتواصل مع الطب، وأنه من المألوف في مرحلة المراهقة الراهنة، وكضرب من ضروب إثبات الذات الرجولية، أن يستعرض نصفه الزائد، وهو يستعرض عضلاته الجديدة وجسده الاَخذ في النمو السريع، وأن الأمر لايعدو سوى نفق مزعج سيخرج منه، ونحن معه، قريباً إلى ساحة جديدة مطمئنة بضوئها الغزير، حتى نعتوني بالوسوسة والمبالغة في تقييم الأمور! . .

لكنّ اصراري كأم تملك من الوعي قدراً لا بأس به، جعلني أدرك أن الإحاطة بالأمور الإنسانية في بداية أزماتها شيء مهم، وتركها إلى أن تتراكم فتتكلّس فيما بعد، شيء غير مستحب، وأن بوسعنا نحن أولياء الأمور أن نستدرك باكراً ما قد يتأزم في الغد، وأن أبناءنا في هذا العصر، تحديداً، يحتاجون إلى اختصاصيين في تقويم الفكر والسلوك، يساعدوننا على ما نحن لسنا بخبراء فيه، مهما علا شأن معرفتنا وتوسّعت دوائر معرفتنا، وأفق وعينا معها، وإلا، لماذا كدّ وتعب واجتهد علماء النفس والمتخصّصون في مراحل العمر بدءاً بالطفولة، مروراً بسن المراهقة، وانتهاءً بما يعرفونها بسن اليأس ؟. . ثم من قال إن الأطفال في الأصل اليوم لا يعانون ضغوطاً تكلّ بها نفوسهم، لكنهم لا يقدرون على التعبير والتنفيس عنها، اللهم، إلا بغضب وبكاء من حين لاَخر، بينما نحن نربّت على أكتافهم، وتحيط بهم أحضاننا الحانية وكأنها كافية لتزيح عن كاهلهم ذلك الضغط! ينتظرني غداً الصديق الطبيب لأبدأ أولى جلسات الحوار، وأستعين بإرشاداته في تسيير شراع (رجولة ونصف)، دون أن تمزّق ريح مراهقتها الشراع، فنصل معاً إلى بر اَمن دون النصف الزائد!
Comments
أضف جديد بحث RSS
علق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
الموقع الالكتروني:
العنوان:
كود UBB:
[b] [i] [u] [url] [quote] [code] [img] 
 
:angry::0:confused::cheer:B):evil::silly::dry::lol::kiss::D:pinch:
:(:shock::X:side::):P:unsure::woohoo::huh::whistle:;):s
:!::?::idea::arrow:
Please input the anti-spam code that you can read in the image.

3.20 Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

آخر تحديث ( 06/05/2008 )
 
< السابق   التالى >

المتواجدون الان

يوجد الآن 4 ضيوف يتصفحون الموقع

استفتاء

عندما يبدا ابنك بتكوين صداقات