|
06/04/2008 |
جلسا يتسامران حتى خلعت السماء عقود النجوم ولبست قلادتها المشعة فانصرفا وهما شخص واحد وبين الفينة والفينة يذيب النهار انفاسه فى صدر الليل الرحب وكأنه غابة ومن دخل غابة الليل فأجاته وحوش الليل الكاسرة فوحش الكآبه وحده كفيل بابتلاع اه بأكملها فى لقمة واحدة ! ووحش الوحدة له انياب الحداد، وكأنها رؤوس
الرماح او ملامح القساة الغلاظ كالأذى فى صورته فان احببت ان تعرف وجه الأذى
فانظر الى وجوههم...
ومن طال اغترابه فى غابات الليل السود دب الخوف فى اعماقه وقضت مضاجعه الاحزان وهو (ذلك المنصرف) لم يتعرف الى الاحزان الا على يديها وانه لعجب ان من تظنه مصدر السعادة هو الذى يذيقك الآلام واذا كنت تتألم فانت تحب واذا كنت تحب فانت موجود وانه لغريب ان الوجود يبدأ بصرخة وما ان يبك القادم الجديد، حتى يضحك كل من يسمع صوت بكائه ولعلها طبيعة الةجود الدائمة ان البكاء احيانا يبعث على الفرح ومن لم يجد الى الفرح سبيلا فان فى الأمل فرصة له عليه ان يبادر الى اغتنامها..
ولكم تمنى (ذلك المنصرف ) ان تعطيه ولو ساعة سرور يشكل فيها اللون الفاتح للوحة المظلمة التى سماها معا فكلما خطت انامله سطرا ابيض حملت فرشاتها وعمستها فى قلب الظلمة واعادت على خطه الأبيض خطا اسود، وعلى لونه افاتح لونا كالحا شديد السود! ومن العجيب انه لا ينهاها ابدا عما تصنع وهى بعد كل جلسة احتراق تعود اليه معتذرة وفى يديها ما يطفىء نار اشواقه المتقدة ابدا وكأنها تتعمد ان تبعث فيهالأمل كلما اشتد الألم!..
وعبثا يحاول نسانهما مع ان الفرق واضح بين الموت والحياة، لكنه يتقلب بينهما والتقلب بين الموت والحياة عادة بشرية قديمة قدم الانسان ومهما اضاع من عمره (ذلك المنصرف) فانه غير نادم على ما فات فقد كان كبقية الاحلام الذاهبة مع الريح والايام القادمة من المجهول وبين الايام والريح لغة مشتركة ولكل يوم ريحة التى تذهب به الى صحارى النسيان حيث لا ماء غير السراب ولا زاد الا الذكريات تحيا عليها الأرواح الهائمة بين الشمس وبين النار.، مؤثرا الاحتراق من الخارج على التشظى من الداخل وكأنه فى غرة اعدام المشاعر التى يفتحها الوقت ويتلف ليها الكثير من اشرطة الماضى!
|
|
آخر تحديث ( 06/04/2008 )
|