|
عندما تصبح ماما "راجل" البيت |
|
|
|
|
24/02/2008 |
|
احلام وردية تلك التى يعيشها الفتى والفتاة خلال فترة الخطوبة فالفتى بالنسبة لها هو فارس الاحلام الذى لا ترى عيناها سواه فهو الغيور والحامى لها و الملجأ لكل مشكلاتها وهى بالنسبة له الانثى بكل ماتحمله من معان من رقة وهى ام اولاده فى المستقبل وشريكة حياته ويمر شهر العسل بكل رقة وعذوبة من الطرفين ثم تبدأ الحياة الزوجية
ثم تبدأ فترة الانجاب وتبدأ المرأة فى توجيه كافة اهتماماتها لذلك الوافد الجديد وتنتقل مسئولية ادارة البيت الى الأنثى، ويصبح الرجل بمثابة الممول، وفجأة وبدون مقدمات تشعر المرأة أنها المسيطر والمهيمن علىكافة جوانب الحياة وسرعامن ما تبدأ المنغصات باملاء الشروط، وهنا تتنحول الدقة وتنتاب الابناء هواجس بأن الأم اصبحت هى الميطرة وهى صاحبة الكلمة العليا
فى ظل غياب الزوج بحثا على لقمة العيش.
معادلة صعبة تلك التى تمر بها غالبية الأسر وخصوصا فى المجتمعات الشرقية والتى يكون مفادها ان مفاهيم القوامة تغيرت بالنسبة للرجل وترسخ فى ذهن الأبناء ان ماما اصبحت راجل البيت، ولم يعد هناكوجود لظاهرة "سى السيد" فى محاولة لتفسير تلك الظاهرة يقول الدكتور محمد عويضة استاذ الطب النفسى بطب الأزهر: انه فى ظل مسيرة الحياة وحساس المرأة باحتياجها لظل رجل يصبح هناك قاهر ومقهور بمعنى هل تكون السلطة فى يد الرجل او المرأة؟ ففى بداية الزواج يعتبر الرجل هو كل شىء ـ الكلمة كلمته والشورى شورته ـ ومن الملاحظ انه فى السنوات الأولى من هذه الفترة تكون كفة اهل الزوج ارجح ومع مرور السنوات تكتسب للزوجة خبرة فى العلاقات الخاصة فى حين تنصب انشغالات الزوج فى كيفية الحصول على المال لتوفير حياة كريمة للأسرة وهذا كله جعل المرأة تسيطر على الرجل وتزداد هذه السيطرة بعد انجاب الأطفال وفى ذلك الوقت يزداد الرجل ارتباطا بأطفاله ويصبح اكثر رومانسية .. اما المرأة نظرا لأنها تقضى وقتا طويلا مع اطفالها فانها هى الوحيدة فى نظرهم التى تستطيع مساعدتهم وقضاء حاجاتهم وحل مشكلاتهم ومن هذا المنطلق ينتاب المرأة الاحساس بأنها اصبحت صاحبة القرار ويصبح
الزوج اخر من يعلم
مع ذلك الوضع وبمرور الوقت تصبح المرأة هى رجل البيت ونعكس ذلك على عصبيتها الدائمة ولا تجد مفرا سوى الاستعانة بالزوج وقد لا يتفق كلاهما علاى أسباب وبواعث تلك العصبية وخصوصا من جانب الرجل وعلى الفور تبدأ المرأة فى الاحساس بالحرمان العاطفى وتبدأ فى اهمال مظهرها، وهنا يبدأ الفتور فى العلاقة ما بين الزوجين بسبب ان المرأة تريد السيطرة والهيمنة والانفراد بالرى حين يرى الرجل انه هو المسئول الأول والأخير عن اتخاذ اية قرارات أسرية وتبدأ على الفور الصراعات والمشكلات والتى غالبا ما تسيطر على الابناء وتولد لديهم الشعرو بالاحباط ويصبح هناك سؤال يثير دهشتهم من المسؤل عنهم هل هى الأم ام الأب؟ فى مقارنة لتكل الظاهرة بما و واقع بالنسبة للأسرة فى المجتمعات الغربية يشير الدكتور عويضة الى ان المرأة الغربية تعد اكثر ذكاء من المرأة الشرقية حيث انها غالبا ما تتفق مع الزوج على حدود ومهام كل منهما ولهذا تتلاشى المشكلات تماما
حيرة الأبناء
تتنفق الدكتورة ليلى كرم الدين استاذ علم النفس بطب عين شمس ـ مع ما ورد على لسان الدكتور عويضة مؤكدة على انه ينبغى ان يعى كلا من الزوجين دور كلا منهما فى بناء اسرةليمة فالعلاقة الزوجية ليست معركة عسكرية وانما هى ادوار لصالح الأسرة الا انه من الملاحظ الواقعى على حال الأسرة انه مع غياب الأب وانشغاله الدائم بالبحث عن لقمة العيش تصبح الأم مسئولياتها اكثر فهى تقوم بالدورين معا فهى تمثل الحماية والحنان وتأدية جميع معام البيت من نظافة واعداد طعام ومراجعة الدروس مع الأبناء ومحاولة حل جميع المشكلات بالنسبة لهم، ومع غاي الأب، يفتقد الأبناء خصوصا الذكور منهم صورته حيث انه يمثل لهم القدوة كذلك فانهمن يفتقدون فى ذلك الوقت ايضا حنان وهدوء الأم لعدم قدرتها على اداء الدورين معا. حيث ان ذلك سيكون على حساب مشاعرها وغالبا ما تتسم الفاظها بالعنف تجاه الابناء وتكون النتيجة فقدانهم للحب والحنان و الصداقة.
نتائج وخيمة
تضيف الدكتورة ليلى كرم ان هذا الوضع الأسرى المضطرب يعد مصدر قلق على الزوجة خصوصا اذا كانت عاملة حيث انها مع تعدد مسئولياتها الأسرية المتمثلة فى توفير احتياجات الأسرة واعداد الطعام ومتابعة الدراسة مع الأطفال وكذلك حالتهم الصحية والتنزه معهم ـ كل ذلك يؤثر على صحتها النفسية والجسدية ويجعلها عرضة للاصابة بالعديد من الأمراض التى تبدأ بسيطة وسرعان ما تتفاقم والدليل على ذلك ماتشير اليه الاحصائيات ان المرأة تمثل قطاعا عرضا من بين الذين يعانون من امراض القلب والسكر والضغط بعد ان كانت هذه الأمراض خاصة بالرجل بنسبة كبيرة.
ويضيف الدكتور عويضة انه مع تحمل المرأة لتلك المسؤليات العديدة وغياب الزوج الدائم يكون هناك تعجيل بالشيخوخة بالنسبة لها وعند وصولها لسن اليأس "سن انقطاع الدورة" يبدأ شعور الرجل ان دورها الأنثوى قد انتهى نتيجة عدم قدرتها على الانجاب هنا يبدأ الرجل فى توجيه انتباهه للبحث عن زوجة أخرى اصغر سنا خصوصا وان هناك نسبة كبيرة من الفتيات لم يتزوجن للآن .. ولهذا كله يجب اعادة صياغة الحياة الأسرية مرة اخرى وتوزيع المسئوليات بين الرجل والمرأة على ان تكون هناك مشاركة فعلية لكلاهما فى الحياة الأسرية كل بقدر استطاعته.
حلول عملية
هذا ماتؤيده الدكتورة هدى زكريا استاذ علم الاجتماع السياسى لانقاذ الأسرة فقديما كانت الزوجة والأم بها الدور الواضح داخل الأسرة يتمثل فى ادار شئون البيت ومتابعة الأولاد نفسيا وجسديا أما راسيا فكان الرجل له دورا بارزا مع اولاده وحريص على مناقشتهم وهيبته كأب محفوظة وكذلك احترامهم للأوم ولدورها، وليعلم الرجل انه اذا كان يسعى للرزق والبحث عن لقمة العيش فان هذا من احل الأسرة بما فيهم الزوجة ويقع عليه العبء الأكبر فى لم شمل الأسرة والقيام بالزيارات العائلية فى ايام الاجازات والتنزه مع الاسرة حيث ان ذلك فرصة للحوار السرى الهادىء. تضيف الدكتورة هدى انه لابد للمرأة ان تتخلى عن دور القيام بعمل الأب داخل المنزل وتأصيل دوره بين الابناء حتى تصل الاسرة الى بر الأمان، وهذا فى حد ذاته دعوة لاعادة صياغة الأدوار بين كل أب وام بهدوء.
|
|
آخر تحديث ( 25/02/2008 )
|