|
سن اليأس هاجس مخيف يطارد كل أمرأة |
|
|
|
|
18/02/2008 |
 هاجس مخيف، يظل يطارد المرأة بكل ضراوة امسه "سن اليأس" خوفا من اللحظة التى تصل ليها اليه حيث ان المفهوم السائد هو ان يبدأ المؤشر فى الهبوط لدى المرأة من كل النواحى البدنية والنفسية والصحية وكأنه بداية طريق النهاية.. الغريب فى الأمر ان اصطلاح "سن اليأس" غير معروف الا فى اللغة العربية !!
ففى كل الأوساط الطبية والعلمية يطلقون تعبير "مرحلة منتصف العمر" وذلك
عندما تصل المرأة الى سن 45 عاما او ما بعدها وما يصاحبها من مظاهر أرزها
انقطاع الدورة الشهرية.. والسؤال: لماذا تسمى هذهالمرحلة بسن اليأس وما
حقيقة ذلك؟ وكيف تجتازها المرأة بسلام.
ما جعلنى اهتم بهذا الموضوع هو ماقرأته فى احدى الصحف البريطانية حول
براءة سيدة متهمة بجريمة قتل والحصول على البراءة وتضمنت حيثيات الحكم ان
القاضى أصدره بحجة ان السيدة كانت تمر بمرحلة حرجة من عمرها وهى "سن
اليأس: فعل ذلك مجرد صدفة؟
يتفق الأطباء على ان هذه الفترة انتقالية لعنلية متدرجة يقل فيها انتاج
المبيض لهرمونات الأنوثة ومن المعروف ان الهرمونات هذه ما هى الا سوائل
كيميائية تفرزها الغدد الصماء فى مجرى الدم لتنظيم أنشطة الأعضاء الحيوية،
فهى تحفظ بذلك للجسم حيويته وقدرته على تعويض ما فقده.
هذا ما اشار اليه الدكتور محمد أشرف بسيونى استشارى امراض النساء والتوليد
وأضاف ان سن اليأس بحدث فيه انقطاع للدورة الشهرية نهائيا وعدم قدرة
السيدة على الحمل بعد ذلك وترجع هذه التسمية لهذه المرحلة العمرية من حياة
المرأة الى انها فى الماضى او ظهور علامات الحمل فاذا طال انتظارها
يعتريها اليأس وهنا يقال انها وصلت الى هذه السن ويقتصر اليأس هنا على عدم
نزول الطمث وليس يأسا من الحياة كما قد يعتقده البعض.
من هنا المنطلق والمفهوم يفضل الدكتور أشرف اطلاق اسم "الامان" على هذه
الفترة من مراحل عمر المرأة حيث انها خلال هذه الفترة تأمن على نفسها من
حدوث الحمل فى سن يصعب على صحتها تحمله.. كما ان ذلك يكون صعبا ايضا على
موقفها الاجتماعى امام الآخرين اضافة الى ذلك فانها تتخلص من فقدان الدم
الذى يصعب على الجسم تعويضه فى هذه السن.
تغيرات هرمونية:
يوضح الدكتور أشرف ان هذه الفترة من حياة المرأة تتسم بحدوث تغييرات
هرمونية بجسدها ويرجع ذلك لانخفاض هرمون الاستروجين الذى يلعب دورا رئيسا
فى الحفاظ على حيوية وجمال المرأة ويحميها من الاصابة بالعديد من الأمراض
كأمراض القلب وهشاشة العظام.. كما ينخفض هرمون الاستروجين الذى يعتبر
بمثابة من يهيىء بطانة الرحم لاستقبال البويضة التى يفرزها المبيض شهريا
اذا كانت مخصبة فان لم تكن مخصبة فانها تمر من بطانة الرحم وبالتالى تحدث
لدورة الشهرية.
بصفة عامة فان سن اليأس يبدأ عند سن بلوغ المرأة سن 45 عاما وتشير
الاحصائيات الى ان 95% من السيدات يبدأن سن اليأس عند بلوغهن من العمر
42ـ58 سنة وفى بعض الأحيان قد يبدأن هذه السن فى مرحلة مبكرة من العمر
وتنتشر مثل هذه الحالة بين السيدات اللأئى جاءتهن الدورة الشهرية وهن
فتيات فى سن مبكرة والدليل على ذلك ان هناك طفلة من بيرو بأمريكا الجنوبية
جاءتها الدورة وهى فى عمر الخامسة وأربعة أشهر وتابع حالتها الأطباء
والباحثون حتى بلغت سن النضج والحمل والولادة وسرعان ما انقطعت دورتها
الشهرية عند بلوغها من العمر 30 عاما.
اعراض وعلامات:
عن الأعراض المصاحبة لسن اليأس لدى المرأة يذكر الدكتور أشرف بأنها عديدة
الا ان من اهمها توقف دم الحيض الذى يأخذ الشكل التدريجى حيث تتباعد فترات
الدورة وتقل كمية الدم والمدة التى تحدث فيها ودائما ما تشعر المرأة
بسخونة بالجزء العلوى من الجسم والوجه مع افراز العرق بغزارة والاحساس
بالدوار، وتتكرر ما تشعر به المرأة من سخونة عدة مرات فى اليوم لمدة ثوانى
متعددة ويمكن علاج مثل هذه المشكلة اذا زادت عن الحد لدى الطبيب المتخصص
بأمراض النساء..
يعقب ذلك بعد فترة حدوث تجاعيد بالوجه وقلة فى افرازات المهبل حيث يصبح
اكثر جفافا مع الاحساس بالتعب والصداع وسرعة خفقان القلب، اما الرغبة
الجنسية فانها غالبا لا تتأثر فى هذه المرحلة ويكون هناك احتمال بزيادتها
او نقصانها.. كما ان المرأة فى هذه المرحلة ايضا تصبح أكثر تعرضا للآصابة
ببعض الأمراض ومن اشهرها هشاشة العظام فتصبح عظامها اكثر تعرضا للكسر نظرا
لضعفها وقلة كثافتها .. كذلك تصاب ببعض الالتهابات المهبلية وهذه الأعراض
والأمراض التى تصيب المرأة فى هذه السن لا تحدث بصورة متواصلة بل خلال عدة
سنوات من بداية هذه المرحلة.
اليأس والحالة النفسية:
يرى الدكتور سليمان الطماوى استاذ امراض المخ والأعصاب بطب قصر العينى ان
سن اليأس ليست حالة مرضية حتى لا يرتعد منها بعض السيدات بل هى مرحلة
انتقالية طبيعية بيولوجية مثلها مثل مرحلة البلوغ والمراهقة والحمل
والولادة، لذلك يجب ان نتعامل معها برفق ونتفهم حدودها وخصوصا انها غير
مقصورة على النساء بل تمتد لتشمل الرجال ولكن تتم ببطء شديد، فالتحولات
الهرمونية التى تصاحب هذه الفترة مع فقدان القدرة على الانجاب اضافة الى
بعض العوامل الخارجية تؤدى الى تعرض المرأة للعديد من الآثار النفسية
والعصبية التى قد تتطور الى اعراض مرضية ومن اشهرها الارهاق والاجهاد
ويغلب على المرأة الغضب والعصبية واضطراب ساعات نومها اضافة الى فقدان
الشهية للطعام والكسل وقد تتزايد الأعراض ويصل الأمر الى اصابتها
بالاكتئاب كما ان المرأة فى هذه السن قد تعانى من زيادة الشكوك والوسوسة ،
هناك نسبة من النساء قد تصل الى 50% ممن وصلن الى هذه المرحلة يصبن
باضطراب بالأوعية الدموية وتكون النتيجة ارتفاع درجة الحرارة ثم يعقب ذلك
الشعور بالبرودة،ومثل هذه النوبات تزيد من احساس المرأة بأن شئيا غير
طبيعى يحدث لها وهنا تبدأ المعاناة.
العلاج والنصيحة :
يلقى الدكتور الطماوى بالمسؤلية على الزوج حيث انه يلعب دورا مهما فى
اجتياز زوجته لهذه المرحلة العمرية بسلام ولهذا فعلية الاكثار من العطاء
والرعاية والحنان وليجعل من نفسه بالنسبة اليها الزوج والرفيق والصديق حتى
لا يشعرها انها انتهت ولم تعد أنثى فى نظره وبالتأكيد سيجد الزوج مردودا
من زوجته يتمثل فى مبادلة الشعور بمثله وربما يكون أكثر وهو بالطبع فى
حاجة لمثل هذا العطف والحنان من زوجته حيث انه ايضا غالبا ما يكون اكبر
منها سنا.
ان العلاج المتبع فى هذه الحالة اضافة الى العلاج النفسى فانه يتحدد حسب
شدة كل حالة من امرأة لأخرى وبصفة عامة فان العلاج الهرمونى نادرا ما
تحتاجه المرأة فى هذه السن كما فى حالة استئصال المبيضين.. أما بالنسبة
للنظام الغذائى فيجب ان يكون الطعام متوازنا مع الاقلال من تناول الدهون
والحرص على تناول جرعات من الكالسيوم ويفضل ان تكون على هيئة اقراص وذلك
لتفادى اعراض هشاشة العظام التى تصاب بها المرأة فى هذه السن مع ضرورة
تناول الفيتامينات الطبيعية المتمثلة فى الخضروات والفواكه الطازجة مع
الاهتمام بالتعرض للشمس ومزاولة التمرينات الرياضية يوميا.
اخيرا ان كل امرأة تمر بهذه المرحلة العمرية عليها ان تحتفظ بهدوئها
النفسى سواء فى علاقتها بزوجها او بمن يتعاملون معها ويساعدها فى ذلك انها
لم تعد تشعر بالخوف من الحمل وعلى ذلك فان عليها ان تدرك بأن جاذبيتها لن
تتأثر اذا ما اتبعت النظام الغذائى الذى ذكرناه والهدوء النفسى الذى
اوصينا به وانها تعيش اجمل فترة من حياتها .
|
|
آخر تحديث ( 18/02/2008 )
|