| الرئيسية | دليل المدينة | أخبار مصر | دليل الشركات | الوظائف | منتديات مصر | دليل المواقع | تاريخ مصر | فيديو مصر | دردشة مصر | صحافة زمان | ترجمة | دليل الطيران | من نحن | إتصل بنا |





شئون المرأة
كلام من القلب
النظرات المختلسة | النظرات المختلسة |
|
|
|
| 30/06/2008 | |
قرأت رسالة صوت الرعد للفتاة التي تشكو من تضييق ابيها علي اسرتها ورفضه المساهمة في نفقات جهازها ولجوئه الدائم الي حسم كل جدال حول نفقات الأسرة الضرورية بالصوت العالي الذي يشبه صوت الرعد ويصل الي الجيران ويحرج الزوجة والأبناء، فأثارت هذه الرسالة خواطري واستدعت ذكرياتي التي ما زالت حية في وجداني حتي الآن. فلقد نشأت في اسرة لأب ميسور ماديا الي حد كبير وام طيبة واخوة واخوات.. وكنت الاثيرة عند ابي لاجتهادي الدراسي ونظرتي الجادة للأمور، كما كانت
حياتنا ميسورة من الناحية المادية وبعد ظهور نتيجة الثانوية العامة ونجاحي بتفوق فيها ذهبت الي منزل جدي لقضاء بعض ايام عطلة الصيف فيه..
فوجدت عنده شابا من اقاربنا لم أكن قد رأيته منذ سن الطفولة، وهو شاب
متفوق دراسيا وخجول وبعد فترة لاحظت ان هذا الشاب يختلس النظر اليّ ولا
يتكلم إلا في أضيق الحدود، وعرفت منه انه كان يتابعني باهتمام.. ويعرف
اخباري منذ فترة المدرسة الاعدادية وشعرت بقلبي يخفق لأول مرة في حياتي
كلما نظر اليّ هذا الشاب او تحدث معي، ودار بيننا حوار صامت بالنظرات فقط
مفاده ان كلا منا يتمني الآخر شريكا له في الحياة، وانتهت اقامتي عند جدي
ورجعت الي بيت اسرتي.. وانقطع الاتصال بيننا الي ان تلقيت منه رسالة مهذبة
يحثني فيها علي الاجتهاد في الدراسة الجامعية والالتزام بالصلاة وأكدت لي
الرسالة ان كلا منا يكن للآخر عاطفة قوية وليست عابرة وتكررت لقاءاتنا
العابرة بالمصادفة في بيت جدي.. وشعرت بأن الوقت قد حان لكي نضفي علي
مشاعرنا الطاهرة صيغة شرعية تعفيني من الاحساس بخيانة ثقة الاهلي بي
وفاتحته في ذلك فوعدني خيرا وبعد ايام جاء مع أهله لزيارة ابي وطلب يدي
منه وتمت قراءة الفاتحة وتأجيل بقية الخطوات لحين انتهاء فتاي من دراسته..
وخلال فترة الخطبة جمعت بيننا ذكريات جميلة وبريئة حفرت في قلب كل منا
علامات لا يمحوها الزمن، وكل ذلك دون ان تجري كلمة الحب الصريحة علي لسان
احد منا. ثم جاءت مرحلة الاعداد للزواج وبدأ الحديث عن الامور المادية،
ففوجئت بأبي يقول لي ولخطيبي واسرته وبصوت عال انه وان كان يملك بعض
العقارات والأراضي إلا انه لا يملك مال قارون.. وان ما يملكه من مال سائل
انما يكفي فقط لتعليم الأبناء ومواجهة نفقات الحياة.. فإن تبقي منه شيء
فإنه يحتاج لأن يحتفظ به لنفسه لكي يعتمد عليه في شيخوخته، ومادت بي الأرض
ولم اجد ما اقوله.. ولاحظت بعد فترة ان فتاي وأسرته قد انقطعوا عنا لبعض
الوقت، وفهمت من ذلك انهم لم يستريحوا لما قاله ابي ويتناقض مع ما يعرفونه
عنه من ثراء.. وتحملت هذه الفترة علي مضض انتظارا لبدء الدراسة الجامعية
عسي ان تكون هناك فرصة للاتصال بيننا، فبدأت الدراسة ومضت الايام بغير ان
يبعث اليّ بأي رسالة.. وانتظرت ان تجيء الخطوة الأولي منه فلم تجيء ومضي
الفصل الدراسي الأول كله ورجعت الي مدينتي في عطلة الصيف وما زال الأمل
يحدوني في ان اسمع خبرا مطمئنا من خطيبي، فإذا بأمي تلقي عليّ بنبأ
كالقنبلة وهو ان فتاي علي وشك ان يعلن خطبته لفتاة اخري خلال ايام.. وشعرت
بالدماء تنسحب من عروقي وعافت نفسي الطعام والشراب.. فإذا طعمت شيئا لم
يستقر في معدتي لأكثر من دقائق، وصاحبتني حالة التقيؤ المستمر حتي هزل
جسمي وانخفض وزني 15 كيلوجراما خلال بضعة اسابيع.. ومع تأكيد الاطباء
لأهلي انه ليس هناك سبب عضوي لحالة التقيؤ المستمر هذه وجدت لزاما عليّ ان
احاول التماسك حفاظا علي كرامتي امام اهلي قبل كل شيء.. وتماسكت بالفعل
وركزت كل اهتمامي علي انهاء دراستي الجامعية. وتحسنت حالتي الصحية بعض الشيء، لكنني كنت ما ان اعلم ان شابا قد تقدم لأسرتي حتي تعاودني حالة القيء المستمر وأزهد في الطعام والشراب من جديد، ولا تزول الحالة إلا بعد علمي برفض اهلي له، واستسلمت لاقداري في النهاية وتمنيت لفتاي ان يسعد بحياته، ومضت خمس سنوات وانا ارفض كل من يتقدمون لي.. الي ان جلس معي ابي ذات يوم وسألني عن نهاية هذا الرفض المستمر للخطاب والأيام تمضي والعمر يسرقني.. ثم نصحني بأن اقبل خطبة اول من يتقدم لي وأجرب استعدادي للتجاوب معه، فإذا عجزت فلسوف ينهي الخطبة علي الفور.. واقتنعت بنصيحته وتمت خطبتي لشاب شعرت تجاهه بالقبول.. وادهشني انه قد جاء الي ابي رافعا الراية البيضاء من قبل الحديث في الامور المادية، وعارضا ان يتكفل وحده بكل تكاليف الزواج من اثاث وسكن ونفقات للزفاف إلخ.. وكل ذلك بالرغم من انه ليس ثريا ولا وارثا ورحب به ابي بالطبع، ومضت خطوات الزواج في طريقها وحين اقتربنا من الزفاف بدأت في اسرتي مشاكل الجهاز، فلقد تكفل العريس بالأثاث والنفقات، لكن العروس تحتاج الي جوار ذلك الي ملبس ومفروشات وأدوات طهو إلخ، فمن يتكفل بها سوي ابي مالك الأرض والعقارات والمعدود في نظر الجميع من الأثرياء؟ ومن هنا بدأ صوت الرعد يدوي كل مساء
في بيتنا كلما طلبت امي لي شيئا من المستلزمات الضرورية للزواج او كلما
اشارت مع ابي الي حاجتي لشراء شيء وكم من ليلة نمت فيها ودموعي تبلل وسادتي
حزنا لموقف ابي.. ولم نشتر شيئا واحدا إلا بعد موال طويل وصياح وعويل
وبكاء ونحيب، يفقدني بهجة كل شيء في حين كان خطيبي رجلا كريما برغم قلة
موارده ولم يبخل بشيء علي تأثيث عش الزوجية حتي اكتمل وفقا لما اتفق عليه.
وبعناء شديد انتهت رحلة العذاب هذه وتم توفير الحد الادني من مستلزمات
الزواج وزففت الي زوجي وانا كسيرة النفس وحزينة من ابي الذي احببته دوما
ولم تنجح حتي افعاله هذه في ان تغير من مشاعري تجاهه كإبنة خاصة وقد كنا
قبل بلوغي سن الزواج لا نشعر بأنه يبخل علينا بشيء.. وبدأت حياتي الزوجية
وتعرفت علي طباع زوجي فوجدته رجلا رائعا كريم الخلق عزيز النفس شهما يهيم
بي حبا وكأن الدنيا قد خلت من النساء فيما عداي، ويقول لي علي الدوام انني
اول وآخر حب في حياته، وأنعم الله عليّ بالأبناء وشكرته دائما علي حياتي
مع زوجي وأبنائي، ولكن آه يا سيدي من ذلك القلب العصي الذي لا يقبل
بالواقع.. فلقد ظل برغم مرور السنين، ركنا مغلقا علي حبه الأول وذكرياته
القديمة، وحرصت علي زيارة الأماكن التي شهدت بعض هذه الذكريات.. وخفق قلبي
حين رأيتها.. واسترجعت ذكريات الماضي، لكن هذا حديث آخر سأؤجله الي آخر
الرسالة.. ولأقول لك ان اختي التي تليني في السن قد تزوجت بعدي بأول من
طرق بابها وحدث معها في فترة الخطبة نفس ما حدث معي من عذاب شديد في اعداد
الجهاز والموال الطويل عند شراء كل شيء.. دوي صوت الرعد كل مساء، ولكن مع
فارق مهم هو انها كانت مهيأة نفسيا لهذه المعركة لسابق تجربتي معها..
فاستعدت لها جيدا ومن بعدها تزوجت اختي الاخري، وبنفس الطريقة ومع نفس
الاصوات الرعدية والجدال.. والصراع، وبأقل الامكانات علي خلاف ما فعل آباء
صديقاتها معهن، وركزت كل واحدة منا اهتمامها بزوجها وأسرتها الصغيرة..
وجاءنا جميعا التعويض الإلهي عن تقصير والدنا معنا من جانب ازواجنا..
وتحسنت احوالهم المادية واحدا بعد الآخر.. كما تحسنت ايضا نحن الشقيقات
احوالنا المادية كذلك حتي استقرت حياتنا ورزقنا الله من فضله وأصبح لكل
واحدة منا رصيد خاص بها في البنك.. وعوضنا نحن ما قصر ابي في توفيره
ورعاية ابنائنا، وفجأة توفي والدي رحمه الله وكانت المفاجأة لنا جميعا انه
قد ترك وراءه الي جانب الارض والعقارات، مبلغا كبيرا من المال السائل كان
يكفي ما هو اقل من ربعه لأن يجهز به ابي كل بناته جهازا لائقا ومشرفا لهن
امام ازواجهن واصهارهن، لكنه سامحه الله وغفر له قد ضن به علينا ولم
يكرمنا امام اصهارنا وازواجنا، وتم توزيع التركة بيننا، ولم اشعر بشيء حين
وقعت اوراق نصيبي في الأرض والعقارات، لكني حين تسلمت نصيبي من المال
السائل ترحمت علي ابي وطلبت له المغفرة وساءلته في داخلي: لماذا يا ابي..
وقد كنت تملك كل هذا المال ضننت به علينا ولم تساعدنا به علي تحقيق
سعادتنا واحلامنا؟ وقلت لنفسي: ما قيمة المشط الذي يعطي للرجل بعد ان
يتساقط شعره؟ وما قيمة الطعام الذي لا يقدم للجائع إلا بعد ان يرغمه الجوع
علي ان يملأ بطنه من خشاش الارض. لقد كان ما هو اقل من ربع هذا المبلغ
وحده يكفينا جميعا لتحقيق حلم كل واحدة منا في السعادة والحياة، والآن
فإنه لا يعدو ان يكون رقما من الارقام يضاف الي رصيد كل منا بالبنك
فلماذا فعل بنا أبي ذلك غفر له الله؟ لقد رحل أبي عن الحياة وعنده الاجابة
علي هذا السؤال، وما يعذبني ياسيدي هو انني وبالرغم من اخلاصي الشديد
لزوجي وبيتي وابنائي الذين قاربوا علي بلوغ سن الشباب، مازالت في قلبي
لوعة وحنين الي الحب القديم، وما ان تجمعني به المصادفة في احد بيوت الأهل
ونتبادل التحية وكلمات المجاملة المتلاحقة وكأني مازلت ابنة العشرين..
فأتذكر ابي واطلب له الرحمة والسماح، انني اود ان اوجه كلمة لكل اب يملك
ما يكرم به أبناءه ان يجعل هذا المال وسيلة لتحقيق سعادة الأبناء في
حياته، ليري بعينيه سعادتهم وقد تحققت في وجوده وبه وليس بعد رحيله عن
الحياة ولا بعد فوات الأوان. فالمال قد تكون له فائدة عظمي في وقت معين من أوقات الحياة، وقد يصبح بلا قيمة ولا جدوي في أوقات اخري كما هو الحال معنا الآن، واقول في ختام رسالتي لوالد الفتاة كاتبة رسالة صوت الرعد حقق سعادة ابنتك في حياتك فهي احوج ما تكون الآن لمالك ولن يفيدها شيء حين تحصل عليه بعد سنوات والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ولكاتبة هذه الرسالة أقول: كل ما يتمناه المرء قد يحققه في حياته، ولكن غالبا بعد فوات الأوان
هكذا قال الأديب الايرلندي الكبير اوسكار وايلد ذات يوم، وهكذا تؤكد لنا تجربة الحياة في كثير من الأحيان
وتحقيق الآمال بعد فوات الأوان من مفارقات الحياة التي كثيرا ما تثير
تأملاتنا وشجوننا وتفقدنا القدرة علي الاستمتاع بما حققناه من أهداف
الحياة.. فالآمال المتأخرة عن موعدها المناسب تفقد الكثير والكثير من
قيمتها واهميتها لمن تطلع اليها طويلا في لهفة وحرمان. وحديثك عن الطعام الذي يقدم للجائع بعد ان بشم من الشبع يذكر بنظرية المنفعة الحدية في علوم الاقتصاد والتي تقول لنا ان منفعة الأشياء بالنسبة لنا تتحدد بقدر حاجتنا اليها، وليس بقيمتها المجردة وحدها، فالرشفة الثانية من نفس الكوب تنخفض منفعتها بقدر ماروت الأولي من ظمئه وعطشه.. وتنخفض قيمة الثالثة عن الثانية بنفس القدر الي ان يرتوي المرء تماما فيفقد الماء كله منفعته بالنسبة اليه وتستوي قيمته لديه مع بقية الاشياء، ولقد تصبح الرشفة الزائدة بعد ذلك عبئا عليه بعد ان كانت منذ قليلا املا له، مع ان الماء هو نفس الماء في كل الرشفات، وهكذا الانسان دائما ياسيدتي مع كل احتياجات الحياة وليس من شك في ان والدك قد اخطأ في حقك وحق شقيقتيك خطأ جسيما حين قبض يده وهو القادر ماديا - عن اعانتكن علي أمركن في الوقت المناسب، وحين لم يواسيكن بماله ويبذل لكن العطاء السمح الذي يشعركن بعز البنوة لأب حريص علي سعادة بناته وعلي حفظ كراماتهن امام أزواجهن واصهارهن. والواضح هو ان والدكن قد استهول تكاليف زواج بناته وخشي ان تستنزف معظم مدخراته فأراد ان يستن لنفسه سنة تزويج البنات باقل الخسائر المادية وتحميل الازواج معظم الأعباء، وبذلك ينجو هو بماله السائل ولم يبذل منه بعد العناء الشديد الا اقل القليل تلبية الحد الأدني من ضروريات الفتاة عند الزواج، وهو موقف اناني بكل تأكيد يأباه علي أنفسهم وأبنائهم الرحماء من الآباء الذين لايضنون بشيء مما يملكون علي فلذات أكبادهم ولو تحملوا هم العناء في سبيل ذلك، غير انك ياسيدتي تربطين ربطا متعسفا بين تقاعس ابيك عن الوفاء بمسؤلياته الأبوية تجاهك عند زواجك.. وبين حرمانك من الحب القديم وتحقيق احلام السعادة مع أول من نبض قلبك بالحب له في سن الصبا، ويغيب عنك في غمرة ذلك، أمر شديد الأهمية هو ان موقف ابيك المادي في مشروع الارتباط بينك وبين خطيبك الأول لم يكن وحده المسؤول عن انهيار الحلم وتبدد آمال السعادة المرجوة، ذلك ان الحلم لم يتهاو علي صخرة أبيك المادية وحدها، وانما تحطم في الحقيقة علي صخرة اخري هي رفض خطيبك الأول ان يتحمل أية تضحيات مادية في سبيل الفوز بك.. ولو كانت هذه التضحيات غير عادلة وعلي صخرة تقاعسه هو الآخر عن الاستمساك بك والدفاع عن الحب الذي جمع بينكما ولو تحمل هو في سبيل ذلك العناء كما يفعل المحبون الصادقون في حبهم وفي رغبتهم في ان يسكنوا الي من يحبونهم.. فلقد يسخط هؤلاء علي مادية الأب الذي لايريد ان يتحمل مسؤلياته العادلة تجاه ابنائه، ولقد ينقمون عليه قلة مروءته وشهامته، لكنهم ابدا لا يتخلون عمن أحبوهم ولا ينصرفون عنهم بلا ندم لمثل هذا السبب المادي الرخيص.. وانما يدافعون عن حبهم الصادق ضد الظروف غير المواتية.. ويعرضون بأريحيتهم او تضحياتهم ما قصرت عنه همة الأباء أو مروءتهم، وهو نفس ما فعله زوجك الحالي الذي يهيم بك حبا كأنما قد خلت الدنيا من كل النساء سواك، وهكذا فعل ايضا زوجا شقيقتيك حين قبلا بتعويض تقصير والدك في حق بناته واستمسكا بفتاتيهما للنهاية وفازا معهما بالسعادة والأمان، فلماذا لم يفعل ذلك فتاك الأول.. والذي يضطرب القلب الآن بعد السنوات الطويلة حين ترينه في زيارة عائلية؟. ولماذا ينحصر لومك الباطني علي حرمانك مما تتصورينه السعادة الموءودة والاحلام المنهارة علي أبيك وحده ولا يمتد معه كما يقضي العدل بذلك الي فتاك الذي تخلي عنك عند أول اختبار حقيقي لصدق المشاعر.. وجدية الاختيار؟ وكيف يهفو القلب الي من لم يبذل قطرة عرق واحدة في سبيل الاحتفاظ بك وقضاء بقية العمر الي جوارك كما يفعل الصادقون في حبهم.. في كل العصور والازمان؟ انك في حقيقة الأمر لاتشعرين بالحنين الي هذا الحب القديم في حد ذاته وإنما الي براءة المشاعر وهي تخفق بنبض الحب لأول مرة في حياتك، والي احاسيس ابنة العشرين التي يضطرب نبضها حين تلتقي عيناها بعيني فتاها في نظرة مختلسة وغير لك من اللفتات العاطفية والذكريات الدافئة التي ارتبطت في مخيلتك بهذه المرحلة الجميلة من مراحل العمر.. لهذا فأنت تحنين الي صباك وبواكير شبابك في حقيقة الأمر، وليس الي شخص بذاته.. وهكذا نفعل جميعا حين نأسي علي الماضي الذي انقضي وراح وننعي علي الحاضر الذي يذكرنا بتقدمنا في مراحل العمر واقترابنا من غاية الحياة، وما تعتبرينه الحب الأول في حياتك وربما الوحيد لم يكن اكثر من عاطفة غير مكتملة لم تصهرها نيران التجارب والاختبارات واختلاف وجهات النظر وتعارض الارادات واختلاف الرؤي وتضادالمصالح، وغير ذلك من الاختبارات التي يمتحن بها صدق المشاعر.. فيصمد الحقيقي منها.. وتذرو رياح الأيام ما كان موهوما وغير صادق من الاحاسيس. ولعلك لو كنت قد تزوجت من فتاك الأول لما صمد حبك امام مثل هذه الاختبارات الجادة، ولربما كنت قد شقيت بمعاشرته ورجوت لنفسك النجاة منها بعد فوات الأوان وعسي أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسي أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لاتعلمون صدق الله العظيم... ولأنه سبحانه وتعالي يعلم ونحن جاهلون بأن من واجبنا تجاه أنفسنا دائما ان نرضي بحسن اختيار الله لنا ونسعد به.. ولا نهفو الي غيره لكيلا نجني من احلامنا المستحيلة الحسرة وتشوش الخاطر.. وقلق النفس.. وكدر الحياة.. واغفال الشكر علي الموجود تعلقا بالمفقود، ولكيلا نقع في خطأ المقارنة الظالمة بين خيال موشي دائما بالورود.. وواقع يخلو عادة من جاذبية الخيال، وقديما قال احد الصالحين في موقف مماثل: إن الحب الحلال حلال.. والحب الحرام حرام.. وان الافضل دائما لنا هو اطفاء الشرارة قبل ان يندلع الحريق ويتعذر علينا السيطرة عليه واخماده. ومن اهم السبل لتحقيق ذلك تجنب اللقاء ولو كان بريئا.. والخلوة ولو جاءت عرضا.. والنظرات المختلسة ولو لم يلحظها أحد.. والمصالح المشتركة التي قد تجمعنا برموز الماضي ولو كانت مشروعة. وذلك سدا للذرائع واغلاقا لأبواب الضعف البشري ودفاعا عن السعادة المتاحة لنا وحماية لها من التشوش والاضطراب. |
|
| آخر تحديث ( 30/06/2008 ) |
| < السابق | التالى > |
|---|