الرئيسية | دليل المدينة | أخبار مصر | دليل الشركات | الوظائف | منتديات مصر | دليل المواقع | تاريخ مصر | فيديو مصر | دردشة مصر | صحافة زمان | ترجمة | دليل الطيران | من نحن | إتصل بنا
  • Narrow screen resolution
  • Wide screen resolution
  • Increase font size
  • Decrease font size
  • Default font size
الرئيسية arrow منزلك arrow الاثاث arrow أسباب الحياة
أسباب الحياة PDF تصدير لهيئة طباعة ارسال لصديق
11/06/2008
أنا رجل في السادسة والأربعين من عمري.. تخرجت في الجامعة وعمري 23 عاما، وعملت بشركة كبرى، وبدأ الأهل والأصدقاء يرشحون لي فتيات في سن الزواج، فأذهب لأشاهد العروس المرشحة وأبدي رأيي فيها.. ولأنني كنت مغرورا بنفسي وامكاناتي في ذلك الوقت، فلقد استغرقت رحلة البحث عن عروس اربع سنوات كاملة، دخلت خلالها بيوت ما يقرب من 26 فتاة دون ان اقتنع بإحداهن، ثم اصابتني نوبة من اليأس وتوقفت عن البحث لمدة عامين،..
اتجهت الى الله ودعوته أن يوفقني الى العروس التي تكون مناسبة لي وتسعدني وأسعدها وبلغت الثلاثين دون ان ارتبط بالعروس الموعودة.. ثم رشحت لي والدتي قريبة لنا كانت مخطوبة وفسخت خطبتها وتعلمت في المدارس الفرنسية وتخرجت في إحدى كليات القمة، وكانت عادية الشكل وضعيفة الجسم للغاية ورقيقة جدا. كما صارحني اهلها منذ البداية بأنها مريضة بالكلى ولن تستطيع الانجاب الابعد اجراء عملية زرع الكلى حين تحتاج اليها في المستقبل، وكنت قد اتجهت الى الله منذ فترة وهزتني حادثة وفاة صديق في عنفوان رجولته بلا مرض سابق تاركا وراءه اطفالا صغارا.. فقلت ان الاعمار بيد خالق الكون وليست بالصحة او بالمرض ولم اتوقف امام مرضها.. وخطبتها فإذا بكل شيء يمضي في سهولة ويسر، وكانت اسعد اوقاتي حين اذهب الى بيتها خلال فترة الخطبة فهي ذكية ونشيطة وتحب الجميع وتخدم الكل بالرغم من انها كانت نحيلة وضعيفة كالخيال..

وبعد ثلاثة اشهر من الخطبة لم تشبها شبهة كدر واحدة تزوجتها وسعدنا بحياتنا معا وأقمنا في شقة باسمها في عقار يملكه والدها، وازداد وزن زوجتي فأصبحت جميلة وجذابة ومضت ثلاث سنوات من السعادة الخالصة.. والود المتبادل والتفاهم المشترك وفي السنة الرابعة اشتد عليها المرض وتحول الى فشل كلوي كامل وبدأت زوجتي تقوم بعمليات الغسيل الكلوي ثلاث مرات اسبوعيا، وكل مرة لمدة 8 ساعات، وكنت اذهب معها الى وحدة الغسيل ثم اتركها في المستشفى وأذهب لعملي وأرجع لاصطحابها الى البيت، وبدأنا نبحث عن متبرع لها بالكلى الى ان عثرنا على شخص ملائم.. وصادف موعد عملية الزرع موعد العمرة التي كنت قد ارتبطت بها قبلها بشهور ورفضت ترك زوجتي عند اجراء العملية، لكنها أصرت على ان اذهب لأداء العمرة في نفس موعدها، مؤكدة لي انها تحتاج الى دعائي لها في البيت الحرام اكثر من حاجتها لوجودي الى جوارها خلال الجراحة، ونفذت ذلك، ودعوت لها ربي من اعماق قلبي في الرحاب الطاهرة، واستجاب الله سبحانه وتعالى لدعائي فنجحت الجراحة ورجعت من المطار الى غرفتها بالمستشفى وبعد سنة من اجراء الزرع طمأنني الطبيب الى إمكان حمل زوجتي دون متاعب صحية، فسعدت بذلك، وحملت زوجتي وكان والدها قد وعدها بأن يصطحبها معه للحج.. فوقعنا في حيرة خوفا من مشقة الحج على حملها الذي اكمل شهرا واحدا وصحتها الضعيفة، وسألتني عن رأيي، وبالرغم من تشوقي الشديد للانجاب فلقد شجعتها على أداء الفريضة.. وقلت لها انني لن استطيع توفير فرصة حج مريحة بنفس الدرجة التي سيوفرها والدها فلتذهب اذن على بركة الله.. وليحفظ الله جنينك..

وسافرت وأدت مناسك الحج وشعائره وأكرمها وأكرمني ربها فاكتمل حملها ولم يتأثر بمشقة الرحلة.. وأنجبت طفلة جميلة اصبحت قرة أعين لنا جميعا، وكنا ندعو الله ان يزيدنا من فضله ويرزقنا كذلك بالولد، وحملت بالفعل وانجبت طفلا في المرة الثانية لكنه جاء الى الحياة ميتا، وحزنا عليه كثيرا، وأرادت زوجتي ان تؤكد لنفسها انها انسانة طبيعية فحملت للمرة الثالثة وانجبت هذه المرة طفلة جميلة وسعدت زوجتي بانتصارها على المرض وحملها لثلاث مرات رغم ظروفها الصحية.. وواظبنا على المتابعة الدورية للكلية المزروعة، وأردنا ان نشكر الله على ما انعم به علينا فقررنا ان نؤدي معا العمرة لأول مرة، وحجزنا للرحلة وبالفعل لكن زوجتي شكت من آلام في المعدة تجيء وتذهب كل حين، وأردنا الاطمئنان قبل السفر فذهبنا الى الطبيب الذي يتابع حالتها فوصف لها بعض الأدوية فلم تتحسن حالتها وذهبت الى طبيبين آخرين فلم يحددا سببا واضحا لهذه الآلام، وعدنا الى الطبيب الذي يتابعها فأجرى لها بعض الفحوص ثم طلب ادخالها المستشفى لمزيد من التحاليل والاختبارات، ثم صدمني بأنها اصيبت بالمرض اللعين في المعدة.. وخيرني بين اجراء الجراحة او تركها على حالها الى ان يقضي الله امرا كان مفعولا، فكتمت الخبر المؤلم عن زوجتي وداعبني الأمل في ان تشفى من مرضها هذا، كما قهرت المرض في أربع عمليات جراحية سابقة..

وقررنا اجراء الجراحة لها.. وغادرت غرفة العمليات الى العناية المركزة وقال لي الاطباء ان مرحلة الخطر تنتهي بعد 48 ساعة.. فرفضت العودة الى البيت وقررت البقاء في المستشفى الى ان تنقضي الساعات العصيبة وفي الفجر أديت الفريضة في المسجد، الملحق بالمستشفى وذهبت الى الحجرة ورحت أقرأ القرآن وأدعو الله لها بالنجاة وأنا خائف بشدة من شيئين: الباب والتليفون، خائف من ان يطرق احدهم الباب ويبلغني بما أخاف منه، أو يرن التليفون ويحمل اليّ النبأ المفجع.. وتحقق ما تخوفت منه للأسف، وجاء من يطرق الباب ثم ابلغتني الممرضة بأن زوجتي قد لقيت وجه ربها يرحمها الله.. وبعد 7 أشهر على رحيلها الحزين فإني ما زلت أبكيها باستمرار في الليل وفي النهار وعند النوم وعند النهوض من الفراش، واعرف انها في الجنة.. فقد كانت تزكي عن مالها وتتصدق كثيرا وتسخر مني لأني لا اخرج سوى الزكاة المحسوبة وتقول لي ان الرسول صلوات الله وسلامه عليه حث المؤمنين على ان يداووا مرضاهم بالصدقة، كما كانت نعم الزوجة الوفية المخلصة، والأم الحنون لابنتيها رحمها الله.

والآن يا سيدي ماذا افعل انني احب ابنتي حبا جما ولا استطيع الافتراق عنهما، لقد استغرقت ست سنوات من عمري لكي اهتدي الى زوجتي التي شاركتني حياتي، كما اننا نسكن في نفس العقار الذي تملكه اسرة زوجتي الراحلة.. وصلتي بأهلها قوية ومتينة، والمسكن الذي نقيم فيه يقع في عقار مملوك لأسرتها وهي شقة قريبة من عملي ومن مدرسة البنتين.

وانا اخشى المستقبل.. وأخشى ألا استطيع احتمال وحدتي الى نهاية العمر، وأخشى ان أحضر لبنتي زوجة اب قد لا تكون رحيمة بهما، او ان يقطع ذلك ما بيني وبين اهل زوجتي من مودة ورباط متين، فبماذا تشير عليّ؟
ولكاتب هذه الرسالة أقول:

قدر الله وكما شاء فعل.. فإن كان ثمة عزاء ففي ان الرحلة مع زوجتك الراحلة كانت معطرة بالحب والفهم والوفاق والعطف المتبادل، فإن كانت قصيرة فلقد كانت السعادة فيها كذلك مكثفة كأنما كانت ساعات مسروقة من عمر مشحون بالآلام ولقد أثمرت الرحلة القصيرة ثمارها الغالية فأنبتت حديقتك زهرتين جميلتين تمتد فيهما روح امهما الطيبة وخصالها الوديعة.. وطبيعتها المسالمة الملائكية.. وفي ذلك اكبر العزاء.-ولقد تذكرت وأنا أقرأ رسالتك هذه قصة حياة الروائية الانجليزية كاترين كوكسن التي رحلت عن الحياة قبل سنوات وقد تشاربت كؤوس الحب والصفاء مع زوجها لما يقرب من 48 عاما، وانجبت في بداية زواجها 3 اطفال ماتوا تباعا وهم رضع فيئست من الانجاب مرة اخرى واستسلمت لبراثن الاكتئاب، ووقف زوجها المحب الى جوارها يرعاها ويحنو عليها ويشد أزرها حتى نجح بعد 15 عاما كاملة من مرضها في اخراجها من اكتئابها، وشجعها على الكتابة ونشر قصصها. فنشرت أولى قصصها ولقيت بعض النجاح وحثها على مواصلة الكتابة والنشر ليشغلها عن احزانها فتدفقت قصصها الناجحة وأصبحت روائية شهيرة، ثم وقف الى جانبها بعد ذلك في خمس أزمات قلبية شديدة وجراحة كبرى، وراح يمرضها في صبر وحب ويهون عليها بصحبته المخلصة آلام الحياة الى ان رحلت عن الدنيا في شيخوختها، فما ان عاد من وداعها الأخير حتى استسلم للفراش لأول مرة في حياته، وبعد 18 يوما فقط رحل عن الحياة، وقال أقرب اصدقائه اليه انه لم يمت بسبب المرض وانما مات بانكسار القلب حزنا على رفيقة حياته، فقد كانت بالنسبة له كل اسباب الحياة، وبعد رحيلها عن الدنيا لم يعد لديه ما يحيا من أجله!.

غير ان ظروفك الشخصية تختلف عن ظروف هذا الزوج المحب، في جانب مهم هو ان لديك من أسباب الحياة الكثير والكثير لكي تحيا من اجله، وفي مقدمتها ابنتاك الجميلتان اللتان تجددان صورة أمهما الراحلة كما انك في عنفوان رجولتك، ولقد يشق عليك احتمال الوحدة والحرمان الى ما لا نهاية، لكنه نظرا للظروف الإنسانية المحيطة وعلاقتك الوثيقة بأسرة زوجتك فإن الفضل يقتضي ان تصبر على نفسك بعض الوقت، وان تنتظر ان تجيء الإشارة من أهل زوجتك الذين يحتضنون ابنتيك.. فيكون الاقتراح من جانبهم فضلا جديدا يضاف الى سابق كرمهم معك وحرصهم عليك وعرفانهم لحسن عشرتك لابنتهم وصدق رعايتك لها خلال رحلة العمر القصيرة.. ولربما يكون الأوفق ان تشعرهم بغير كلام بحاجتك الى من ترعى ابنتيك وتؤنس وحدتك وتترك لهم اختيارها فكأنما تحملهم بذلك هذه المسؤولية الانسانية وتعفي نفسك من مظنة التلهف على إحلال امرأة أخرى محل ابنتهم الغالية، بعد فترة قصيرة من غيابها عن عالمهم، خاصة انك تعيش في جوارهم وفي عقارهم وهم يرعون ابنتيك ويحتضنونهما، ولقد يرون الحل الموفق في ارتباطك ذات يوم بواحدة من أهل زوجتك الراحلة.. تربطها بابنتيك صلة الرحم والقربى ويطمئنون هم الى انها ستقوم بحق هاتين الابنتين وتحسن رعايتهما من بعد امهما وتعوضهما عن فقدها.
انه موقف دقيق.. والكلمة غير المحسوبة فيه قد تجدد الأحزان وتثير المرارات وتكدر الصفو، ولا مفر من الصبر على الحرمان.. وفقدان شريكة الحياة الى ان يتمالك اهل الزوجة الراحلة انفسهم ويجدون من واجبهم ان يفكروا معك بجدية وإخلاص في مستقبل هاتين الابنتين خلال وقت قصير ان شاء الله

Comments
أضف جديد بحث RSS
علق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
الموقع الالكتروني:
العنوان:
كود UBB:
[b] [i] [u] [url] [quote] [code] [img] 
 
:angry::0:confused::cheer:B):evil::silly::dry::lol::kiss::D:pinch:
:(:shock::X:side::):P:unsure::woohoo::huh::whistle:;):s
:!::?::idea::arrow:
Please input the anti-spam code that you can read in the image.

3.20 Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

آخر تحديث ( 13/06/2008 )
 
< السابق   التالى >