منذ ان ولدت انا واشقائي ونحن معتادون علي الحياة المنظمة, فوالدي رجل منظم جدا لاقصي درجة.. هكذا عودته وظيفته الحكومية التي يحبها ويقدسها لأبعد درجة, فكل
شئ في البيت بمواعيد رسمية, الاستيقاظ والنوم والمذاكرة ومشاهدة التليفزيون.. ساعات الحائط معلقة في كل غرف المنزل, وعلي الرغم من روتينية الحياة التي نعيشها
الا انني واشقائي الثلاثة الذين يصغرونني سنا كنا سعداء لأبعد الحدود بوالدنا الرجل المحافظ الذي يصفه الجميع بالمحترم, واحسن والدي تربيتي واشقائي وتخرج جميعنا في كليات مرموقة والتحقنا باعمال وظيفية جيدة واصبحت حياتنا افضل بكثير, وكنت واشقائي خاصة عندما وصلنا لسن ا
لم يعد في قلبها مكان إلا الحقد والكراهية بعدما فعله معها هذا الزوج الحقير الذي باع العشرة الطيبة بأبخس الأثمان. تزوجت وفاء بعد قصة حب عنيفة استمرت خمس سنوات منذ ان كان أحمد زميلاً لها في الدراسة... تعرف عليها في المرحلة الجامعية.. لفتت انتباهه بجمالها ولباقتها وروحها الطيبة.. شعر بأنها نصفه الأخر ولن يستطيع الحياة بدونها.. بعد فترة اخبرها بمشاعره وبحبه الشديد لها..
كان أسعد أيام حياته عندما أخبرته هي الأخري بأنها تبادله نفس المشاعر وعليه الأجتهاد في دراسته والحصول علي وظيفة مناسبة حتي يقبل أهلها به نظرا لمستوي المعيشة المرتفع التي تعيش فيه فالأب الحاح شديد.
في احدي طرقات محكمة الاسرة بزنانيري وجدناها تبكي سألناها فقالت اسمي "ياسمين" تزوجت "باسم" زواجاً تقليدياً عن طريق أحد الأصدقاء فأنا أعمل مهندسة كمبيوتر بينما يعمل هو محاسباً..أثناء الخطوبة وجدت انه شاب طيب الخلق ملتزم نسبة لأصوله الصعيدية.. لكني ترددت بعض الشيء عندما علمت انه خطب 4 مرات قبل ذلك الا أنه أكد لي ان الخطأ من الفتيات أحياناً وفي أخري لم يحالفه الحظ.. أزعجني كثيرا عندما طالبني بضرورة ترك العمل فهو يري ان العمل للفتيات والسيدات عبء عليهن وأن مكان المرأة الطبيعي هو بيتها.. إلا أنني
لا أقصد من رسالتي هذه أن أكفر عن ذنبي فقط, أو أعلن عن خطيئتي وندمي وتوبتي, ولا أن أحذر كل فتاة مما تعرضت له, نعم أنا أريد وأتمني من قلبي كل هذا, ولكني أمد يدي مستجيرة بك لعلك تنقذني من الضياع الذي يجرفني ويشدني كما الموج القاسي, وبعد أن أغراني بالعوم والسعادة, يدعوني إلي السقوط في الأعماق.
بداية أود أن أحتكم الي ضمير هذا البلد في رأيك الحكيم وأن يعلم قراء هذا الباب وهم بالملايين معاناة فئة من أبناء هذا البلد كان قدرهم أن يضعهم في ظروف خاصة ولا يتمني ان يكون فيها أيا منا وهذا ما سوف يتضح من سياق قصتي, فلا أريد أن أطيل عليكم.