| الرئيسية | دليل المدينة | أخبار مصر | دليل الشركات | الوظائف | منتديات مصر | دليل المواقع | تاريخ مصر | فيديو مصر | دردشة مصر | صحافة زمان | ترجمة | دليل الطيران | من نحن | إتصل بنا |





روائع بريد الجمعة
الوجه الضاحك | الوجه الضاحك |
|
|
|
| 16/04/2008 | ||||||||
انا ياسيدى شاب فى الثانية والعشرين من عمرى ادرس باحدى كليات الصعيد واقيم مع اسرتى فى احدى المدن الصغيرة القريبة من عاصمة الاقليم وخلال الدارسة اسافر كل يوم الى كليتى وأعود قرب المساء فأنعم بجو عائلى حميم فأبى يعمل موظفا باحدى المصالح الحكومية فى نفس العاصمة ويذهب لعمله كل يوم معى وقد يمضى اياما فى استراحة المصلحة كف
فترة، وأمى سيدة بيت متعملة ولى شقيقة متزوجة فى نفس المدينة وشقيقة اخرى
تدرس بالمرحلة الاعدادية
وشقيق اكبر تخرج فى كليته الاقليمية وعمل فى
مدينة اخرى قريبة واصبح يزورنا فى نهاية الأسبوع فيشتعل البيت مرحا وبهجة
بمجرد عودته فهو من هذا النوع من البشر الذى لا يعرف فى حياته الا المرح
والدعابة والابتسام مع استقامته وتدينه ومواظبته على الصلاة وكان دائما
الوحيد الذى لا يستطيع ابى المعروف بجديته وتحفظه ان يقاوم دعاباته
المهذبة فى حدود الاحترام فاذا احس بأن وقاره فى خطر صاح به وهو يغالب
الضحك "اسكت ايها المهرج" فيسكت لأنه يكمن له احتراما عميقا ويقول لى
دائما عنه انه اب عظيم ويعتبره مثله الأعلى فى الاستقامة وحسن السمعة
واحترام الأهل والناس له، كما انه ال عادل لا يفرق بين ابنائه ولا يقبل
الظلم لأحد، أما أمى فان فراملها تسيب بمجرد انترى وجه اخى الضاحك وهو
قادم الى البيت ظهر يوم الخميس حاملا معه ملابسة الصغيرة لكى بستبدلها
بملابس نظيفة.. وحاملا معه "هدية" للأسرة من مدينته. وفى كل مرة لابد له من قصة حدثت فى القطار وهو فى طريقه الينا فيرويها لنا ونحن نتناول طعام الغذاء وتنفجر جنوبنا من الضحك وفى هذا وغيره يمضى معنا الخميس والجمعة، ولا ينسى فى كل اسبوع ان يزور شقيقتى المتزوجة ويتحفها بهداياه المبتكرة وان يطمئن على داسة اختى الصغرى ودراستى.. وفى احد ايام الخميس السعيدة .. جاءنا اخى من ميدنته حاملا معه غرائبه المعتادة ولم يكن ابى فى البيت لان عمله اقتضى ان يمضى نهاية الأسبوع فى عاصمة الاقليم فانطلق اخى على سجيته وجلسنا بعد تناول الشاى نتسامر .. فتألق اخى اكثر من اى مرة فى اسعادنا واضحاكنا حتى دمعت عينا امى واختى من الضحك.. وعجزت انا عن ملاحقته .. فرجونه ان يخف قليلا فنهض مغادرا الحجرة الى غرفة نوم ابى ثم عاد بعد قليل حاملا معه مسدس ابى القديم الذى يحتفظ به فى دولاب ملابسه والذى لم يستخدمه منذ 20 سنة، ويجدد رخصته كل عام لأنه كان فى شبابه مطلوبا بثأر ثم مات طالبه وامن علىنفسه واستراح وحمل اخى المسدس الخالى من الطلقات منذ 20 سنة وراح يداعبنى به فيسدده الى ثم يطلق الزناد.. مرة ومرتين وثلاثا فانصرفت عن اخى بنظرى قليلا لاتابع التلفزيون ومل هو اللعبة فجلس قريبا منا ينظف المسدس القديم .. فانشغلنا عنه بمتابعة التلفزيون عشر دقائق فاذا بنا نفيق على صوت رهيب وصرخة هلع مروعة .. ونرى انا اعينا ابشع منظر يمكن ان يراه انسان.. فلم ادر ماحدث الا من خلال صراخ امى واخى الذى يمزق القلب وهما يريان وجه الضاحك وقد غطته الدماء وتجمد من الرعب وبعد ساعات قليلة ياسيدى من هذه الجلسة التى بدأت سعيدة كان ابى قد جاء مهرولا من العاصمة يتعثر فى مشيته ويحيط به اشقاؤه واقاربه .. وكان بيتنا قد امتللأ بالناس عن آخره وكنت أنا واقفا بين اليقظة والغيبوبة الى جوار ابى واعمامى واقاربى امد يدى لاصافح بلا وعى من جاءوا ليشاركونا هذه المصيبة. وخيم السواد على بيتنا وخلا من معظم اهله .. فلقد نقلت امى الى المستشفى لاصابتها بصدمة عصبية .. وضم عمى شقيقتى الى اسرته.. وجاءت اختى المتزوجة لتعيش معنا وخرجت امى من المستشفى ذابلة الصحة وما ان خطت الى داخل البيت حتى انتابتها نوبة صراخ وعويل فحملتها الى بيت شقيقتى .. ومن هناك طلب شقيقها المقيم فى المنيا ليحضر ليصطحبها الى بيته حتى تهدأ اعصابها. اما شقيقتى الصغرى فلقد ذهبت الى امتحانها اما انا فقد ذهبت الى امتحانى بعقل غائب وطلب منى احد استاتذتى المقربين الى ان اقرأ الفاتحة على روح اخى وسورة يس كل صباح كلما تذكرته.. وأبلغنى ان الميت يتعذب فى قبره ببكاء اهله عليه.. وان افضل ما اقدمه له هو ان احقق احلامه بنجاحى فى الامتحان وفوجئت بنجاحى بدرجة مقبول مع انى كنت يائسا تماما من النجاح. ولم افرح بنجاحى كما لم تفرح اختى بنجاحها .. فقد غابت البهجة عن بيتنا واصبح صامتا متوحشا فقد جاء فى تقرير الطبيب الشرعى الذى اكد ان المسدس الخالى كانت به طلقة محشورة منذ 20 عاما ظلت كامنة فيه طوال هذه السنوات وانها فى هذه الحالة لاتستجيب للانطلاق عند اول ضغطة على الزناد.. وانما تنطلق اذا ضغط الانسان عليه عدة مرات فتسخن من جديد وتنطلق! وحين علمت ذلك تعجبت مما تفعله بنا الاقدار .. لقد سدد اخى المسدس الى وضغط على الظناد عدة مرات وهو يداعبنى وكان من المحتمل فى كل مرة ان تستيقظ طلقة من سباتها فتختارنى لكن القدر اختاره هو ليضع هذه النهاية الأليمة لحياته القصيرة الباسمة. وليخطف الفرحة والسعادة من قلوبنا الى الابد فلماذا اختارته ولم تخترنى وما معنى هذا ياسيدى؟ لقد تضاعف عذابى عندما علمت بهذه الحقيقة وما اكثر ماتنميت فى اعماقى لو كانت هذه الطلقة قد استجابت فى المرات الأولى فاصابتنى ونجا هو لكن ماذا اقول فيما اراده الله لنا.. وماذا افعل لكى اخفف عن ابى وامى واختى، ولكى استطيع احتمال الحياة التعسة؟ وقد رفعنا كل شىء يذكرنا به من البيت.. واصبحنا نتجنب ذكر اسمه.. ولا يجرؤ احد على ان ينطق به.. مع انى اشعر فى كثير من الاحيان انى اريد ان اتحدث عنه، لكنى احجم اشفاقا على ابى.. لقد اصبح من كان لا تمضى لحظة ان يذكره احد فهل هذا عدل واذا افعل وانا لاانام سوى لحظات قلقة كل ليلة منذ خيم الظلام على عشنا القديم؟ ولكاتب هذه الرسالة اقول: ازاء تصاريف القدر لا يملك ا الانسان ان يسأل لم .. او لماذ .. او كيف..؟؟ وانما عليه ان يقول دائما شاء الله وما فعل واراد جل شأنه ولا راد لقضائه فلا تسرف على نسفك فى هذا الأمر، وتشاغل عنه بالاندماج فى الحياة الاجتماعية من حولك وبالصبر والصلاة والرضا بقضاء الله وقدره وهو من اركان الايمان. ان الاحزان ياصديقى ككل شىء فى الحياة لها اطوار فتبدأ قوية ثم تعلو الى مرحلة "الأوار" المستعر.. ثم تبدأ فى الانكسار بعد حين وتخبو شيئا فشيئا.. حتى تتحول الى جذوة دافئة بالألم الانسانى النبيل وهذه الجذوة هى التى تستقر فى النهاية فى اعماقنا وتترك علينا بصمتها فتصبح كالندوب او اثار الجورح القديمة وتكمن فى داخلنا الى ان يتدعيها داع جديد من احزان الحياة فتطل برأسها من جديد اقل حدة واكثر احتمالا ولقد علمتنا التجارب الاليمة اننا نستطيع ان نتحمل حياتنا وفى اعماقنا هذه الندوب. وانت ياصديقى فى مرحلة الأوار المشتعل اعانك الله عليها وليس هناك وقت يحتاج فيه الانسان لأن يتجلد اكثر من هذه المرحلة .. لهذا قال رسولنا الكريم انما الصبر عند الصدمة الأولى " اى ونحن نعانى من هذا اللهيب القاسى الذى يدمر النفس والروح والصحة .. فاصبر وتجلد .عسى ان يأذن الله لطائر السعادة بأن يعود الى بتيك الحزين مرة اخرى .. ولو بعد حين.
Powered by !JoomlaComment 3.20
3.20 Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved." |
||||||||
| آخر تحديث ( 16/04/2008 ) | ||||||||
| < السابق | التالى > |
|---|