الرئيسية | دليل المدينة | أخبار مصر | دليل الشركات | الوظائف | منتديات مصر | دليل المواقع | تاريخ مصر | فيديو مصر | دردشة مصر | صحافة زمان | ترجمة | دليل الطيران | من نحن | إتصل بنا
  • Narrow screen resolution
  • Wide screen resolution
  • Increase font size
  • Decrease font size
  • Default font size
الصوت الرخيم PDF تصدير لهيئة طباعة ارسال لصديق
07/05/2008
منذ سنوات كنت طالبة بالسنة الثالثة بكلية الآداب .. شابة فى التاسعة عشرة من عمرى ارتدى الملابس الفاخرة واركب سيارة ولا افكر فى الزواج وكل شىء فى متناول يدى .. وفى هذه الايام المبشرة بكل خير ركبت سيارة الاسرة  وقدتها فى شوارع القاهرة.. فاذا بعربة نقل ضخمة تصدمنى  فلم اشعر بما حولى الا بعد ايام ووجدة نفسى راقدة على سرير فى مستشفى معصوبة العينين واللفائف تحيط بوجهى من كل جانب وقد تهشمت يداى وساقاى واهلى يواسوننى ولا يصدقون انى عدت الى الحياة
.. ومرت اسابيع طويلة قبل ان يرفع الاطباء اللفائف عن رأسى وذراعى والعصابة عن عينى.. فاذا بى لا ارى الا الظلام والاطباء يحاولون التخفيف عنى ويؤكدون لى ان فقدى للبصر مؤقت .. وانه مأمول الشفاء بجراحة اخرى بعد عام او عامين فانفجرت فى بكاء طويل.. وتحسن وجهى فجدت اثار االحادثة فى كل مكان منه فعرفت انى فقدت جمالى ايضا مع بصرى .. وغرقت فى هاوية سحيقة من اليأس والقنوط.

وغادرن المستشفى وانا لا اجد فى اعماقى رغبة فى الحياة وبعد اسابيع اخرى بدأت فى اجراء عدة عمليات للتجميل اعادت وجهى الى ما كان عليه .. لكنى لم استعد بصرى ولا حرصى ولا اقبالى على الحياة.. وفى غمرة هذا اليأس الحقنى ابى بمركز لتعليم المكفوفين القراءة بطريقة برايل لكى اشغل وقت فراغى.. واستطع القراءة فرفضت الذهاب فاصر ابى  وبدأت اتتردد على هذا المكان ثلاث مرات كل اسبوع فكان يوم ذهابى اليه يوما حزينا ثم بدأت اتقبل الواقع الذى ارفضه وبدأت التفت الى صوت رخيم اسمعه فى المركز فيمس قلبى رغم انى لم ار صاحبه.. ثم بدأ استريح الى هذا الصوت واقترب من صاحبه انه مدرس بالمركز .. واصبحت اذهب الى المركز كل يوم بلهفة بعد ان كنت اكره الدنيا عند اقتراب موعد ذهابى اليه، وثلاقت الايدى وانتقل الاحساس بالقلب. ونما الحب فى الظلام لأنه مثلى محروم من البصر. وتعاهدنا على الزواج وحين هممت ان اصارح اهلى فوجئت بهم يزفون بشرى قرب سفرى الى الخارج لاجراء الجراحة لاستراد البصر. فشغلت بهذا الأمر عن كل شىء وتوقفت عن التردد على المركز.

وسافرت للخارج ..واجريت الجراحة .. ومرت اللحظات الحرجة بسلام .. وتسلل بصيص من الضوء الى عينى وعاد الى بصرى ضعيفا لكنه شتان بينه وبين بحر الظلام الذى غرقت فيه شهورا طويلة ... واصبحت ارتدى النظارة بصفة دائمة وعدت الى بلادى وقد عاد الى شبابى وحرصى واقبالى على الحياة من جديد .. وبعد عودتى لمصر بأيام .. تذكرت الصوت الرخيم الذى اخرجنى من عزلتى فتوجهت الى المركز وبحثت عنه .. ورأيته لأول مرة فاذا به شاب اسمر نحيف حلو  العينين حاد الأنف شعره اسود ومسترسل على جبينه فخفق قلبى له بأشد مما خفق له حين سمع صوته لأول مرة واقبلت عليه بكل لهفة فسعد بعودتى وفرح كثيرا بعودة البصر الى .. لكنه لم يشر الى موضوع الزواج بكلمة ففاتحته انا فيه وسألته لا موارية متى نبدأ خطواته فحاول ان يحلنى من وعدى له لاختلاف الظروف الآن بعد ان استرددت بصرى .. لكنى لم اسمح به بأه يسترسل فى الحديث..

وازداد تمسكى به وعرضت الأمر على اهلى واصررت عليه وحدثت اقارب و صديقات وتزوجته عن حب واقتناع وكان عمرى وقتها 22 سنة ووجدت معه بعد الزواج كل سعادتى فهو رقيق المشاعر وحنون ويحبنى بشدة وعشت معه حياة سهلة سعيدة فهو ميسور ماديا والحمد لله وانجبنا ولدا وبنتا ساعدنى فى تربيتهما ثم مضت بنا الحياة وبعد عشر سنوات من الزواج بدأ الحب يهدأ فى قلبى قليلا وبدات اشعر بشىء غريب تجاهه.. فقد بدأت لا احب ان يخرج معى فى زيارتى لاقاربنا او اصدقائنا واصبح انبى وابنتى هما رفيقى كلما خرجت الى اى مناسبة..

لكنى لم ادعه يشعر بذلك وساعدنى فى هذا انه كان يتجنب الخروج كثيرا. ثم كبرا اولادى وبدأت الاحظ عليهما بعض الاشياء الغريبة .. فابنى يتباهى بى وكذلك ابنتى كما بدأ ابنى نادرا ما يتحدث عن ابيه . فهو اما فى حجرته او يتحدث مع اخته او معى اما ابيه فحبل الكلام متقطع غالبا معه وذات يوم صارحنى زوجى بمشاعره .. وقال لى انه يشعر بأن ابنه وابنته "يخجلان" منه فنفيت له ذلك بشدة وثرت ثورة عارمة وناديتهما وواجهتهما .. وقسيت عليهما وذكرتهما بأنه لولا ابوهما ما عاشا تلك الحياة وما وجدا كل مطالبهما .. وماركبا السيارة الخ. وانكر الاحساس لكن زوجى ظل حزينا لفترة ثم استعاد هدوءه لفترة وتفاؤله مرة اخرى واسترحت الى ذلك.

وفى يوم  سمع زوجى ابنى وهو يقول لاصدقائه حين سألوه عن من هو هذا الرجل فقال لهم انه ضيفا ينزل عندنا وسمع زوجى هذا الكلام وما ان انصرف اصدقاؤه حتى ناداه وسأله عن ماسمعه ورجاه ان يكون كذب فاذا الوقح يعترف بما قال ووجدت نفسى اهوى بيدى على وجهه واطلب منه ان يعتذر لابيه ااعتذر لكن هيهات ياسيدى ان تشفى كلمة اعتذار هذا الجرح فى قلب ابيه .. فلقد تغير حال زوجى وحال الاسرة منذ هذا اليوم المشؤم. واختفت السعادة والسرور اللذان كانا يرفرفان على بيتنا  واعتصم زوجى وعندما يجىء اول الشهر يلقى لنا بمصروف البيت فى الصالة وبجواره ورقة  كتب عليها كلمات جارحة لكرامتى وكرامة اولادى ومازالت الحياة بى بيتنا تمضى على هذا النحو الكئيب اننى اعرف ان ابنى قد ارتكب جرما فى حق ابيه .. لكن ماذا استطيع ان افعل فى طيش الشباب فهل توجه الى زوجى كلمة لكى يعود الوئام والسلام الى بيتنا.

ولكاتبة هذه الرسالة اقول

عندى مما اقوله لابنك مالا تتسع له انهار الصحف لكننى لن اطيل فى تكرار معان افضت فى الكتابة عنها كثيرا من قبل.. وسأقول له فقط ان ابنا يحمل مثل هذا الاحساس البشع تجاه ابيه العطوف المحب لمجرد انه محروم من احدى حواسه لهو ابن لا يشرف اى اب ان يعلن انتسابة اليه وليحاول اذا اراد ان يكون جديرا بالانتماء للنوع الانسانى ان يطهر نفسه من هذا الاحساس الدنىء .. وان يسترضى اباه حتى يرضى وان يتواصل معه وان يعرف له فضله ويفخر به على العالمين .

فابدئى انت بنفسك  ياسيدتى والتصقى بزوجك الذى احببتيه وتحملى غضبه واعلنى بتصرفاتك امام الجميع انك تفخرين به.. واعيديه الى الصورة القديمة وانضمى اليه فى غضبه من ابنه حتى يكفر عن جريمته ويعود الى رشده .. وعندما سوف تعود الامور الى طبيعتها وتعود البهجة والسرور الى بيتك.. وسيجد الأب نفسه مستعدا للعفو عن ابنه .. لأنه اب اولا واخيرا.. ولانه يشفق فى اعماقه على هذا الابن الشارد من غضب ربه عليه واذا لم يغفر له ربه ماكان من امرخ وماجرى والسلام..

Comments
أضف جديد بحث RSS
علق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
الموقع الالكتروني:
العنوان:
كود UBB:
[b] [i] [u] [url] [quote] [code] [img] 
 
:angry::0:confused::cheer:B):evil::silly::dry::lol::kiss::D:pinch:
:(:shock::X:side::):P:unsure::woohoo::huh::whistle:;):s
:!::?::idea::arrow:
Please input the anti-spam code that you can read in the image.

3.20 Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

آخر تحديث ( 12/05/2008 )
 
< السابق   التالى >