| الرئيسية | دليل المدينة | أخبار مصر | دليل الشركات | الوظائف | منتديات مصر | دليل المواقع | تاريخ مصر | فيديو مصر | دردشة مصر | صحافة زمان | ترجمة | دليل الطيران | من نحن | إتصل بنا |





روائع بريد الجمعة
العصافير الخرساء
الثوب الأبيض | الثوب الأبيض |
|
|
|
| 24/04/2008 | ||||||||
اكتب اليك من احدى العواصم الأوروبية لأروى لك قصتى بعد ان شاركت قراءك همومهم طوال السنوات الماضية وخصوصا فى الفترة الاخيرة التى اغتربت فيها عن وطنى وأسرتى فأنا ياسيدى رجل فى الرابعة والأربعين من عمرى نشأت فى اسرة بسيطة ابنا لأب موظف حكومة وشقيقا وحيدا لثلاث فتيات يصغرنى وما ان تخرجت فى احدى الكليات العملة وعملت باحدى
شركات القطاع العام حتى احيل ابى الى المعاش وانخفض دخله للربع
بعد حرمانه
من الموارد الاضافية فوجدت نفسى مسئولا عن الاسرة وعن شقيقانى الصغيرات اللاتى رضعت حبهن منذ طفولتى وتمتعت بحبهن ويوم قبض ابى معاشه رأيته جالسا
مع امى يحاولان تدبير حياتنا بالملبلغ الصغير وملامح الانكسار تعلو وجه
ابى. فلم اطق ان اراه مهزوم فتقدمت منه وقبلت يده وقلت له لقد احسنت الي
كثيرا وحرمت نفسك من كل شىء فى الحياة لتعلمنى وجاء دورى لأرد لك الجميل
فاعتبرنى من الآن مسئولا عن شقيقاتى ولا تشغل نفسك بأمرهن واخرجت راتبى
كاملا وكان وقتها اربعين جنيها واعطيته لأمى فحاول ابى الاعتراض مذكرا
اياى بأنى شاب وسوف اتزوج ذات يوم فطمأنته ورجوته الا يفكر الا فى نفسه
وصحته ولم اقبل من راتبى سوى خمسة جنيهات لمواصلاتى ونثرياتى وتركتهما
ودعاؤهما يلاحقنى بأن يبارك الله لى فى صحتى وعملى وشبابى وخرجت منتشيا
بهذا الدعاء الى لقاء صديق فى المقهى القريب فوالله ما جلست معه ساعة حتى
جاءنى صديق ثالث يعرض على ان اعمل رساما هندسيا فى مكتب عمه الذى يبحث عن
شاب مجتهد ليعمل معه ساعات المساء مقابل ثلاثين جنيها فقمت معه اليه
وتسلمت عملى فى نفس الليلة وعدت لبيتى وفى جيبى عشرة جنيهات من اجرى اصر
صاحب المكتب على ان يعطيها لى فى اول لقاء . وواجهت الحياة متفائلا رغم ثقل المسؤولية ونظمت وقتى وخصصت لشقيقاتى مصروف لكل منهن ومضت حياتنا هادئة رغم الصعوبات وواصلت شقيقاتى تعليمهن بنجاح وكنت مدرسهن وصديقهن ومستشارهن فى كل مايعرض لهن من امور .. حتى امور العاطفة وتخرجت كبرى شقيقاتى وحصلت على تقدير متفوق بفضل اجتهادها وعملت بعد شهور من تخرجها فتمت خطبتها وساهمت فى تجهيزها بكل قرش كسبته خلال السنوات الماضية وواصلت كفاحى مع الشقيقة الوسطى حتى تخرجت بعدها بعامين وتزوجت هى الأخرى وخلا بيتنا الا من الصغرى التى كانت فى السنة الثانية فى كليتها فجاءنى ابى يقول لى انه آن الآوان لأن افكر فى الزواج قبل ان يفوتنى القطار وكنت فى حاجة فعلا لذلك فقد قاربت الثلاثين ولم افكر فى الارتباط بأى انسانة .. وكنت قد ترقيت فى عملى بالقطاع العام وتضاعف راتبى كما تضاعف اجرى من المكتب عدة مرات .. وسألت نفسى اذا كنت استطيع الزواج فأين هى شريكة العمر وأحسست امى بما يدور داخلى فابلغتنى بأن عروسى جاهزة وانها متيمة بى، لكن هموم الحياة قد شغلتنى وسألتها عنها فعرفت انها صديقى صغرى شقيقاتى ولم انتبه اليها من قبل ووجدت نفسى افكر فيها انها تصغرنى بتسع سنوات وجميلة جمالا اخاذا كشقيقاتى الثلاث ومن اسرة صديقة طيبة .. وسرعان ما احببتها وتمت خطبتى عليها فانفجر ينبوع حبها الصامت لى منذ 3 سنوات متدفقا ، وكانت زميلة شقيقتى فى الكلية فأصحبت جلسات المراجعة تضمنا نحن الثلاث وحينما وصلت الى السنة النهائية قررت ان نتزوج وتم الزواج واقمت فى شقة صغيرة حصلت عليها عن طريق عملى وتخرجت زوجتى وشقيقتى وانتهت مسؤلياتى العائلية فيما عدا مساعدتى الشهرية الصغيرة لآبى وقسط الجمعية الذى ادفعه لأمى لتجهيز شقيقتى الصغرى عندما يأتيها النصيب ولم يتأخر حظها فقد خطبت لزميل لها فى العمل وتزوجت بعد عامين وفى يوم زفافها اكتمل شملنا جميعا شقياتى وازواجهن وانا وزوجتى واحسست بالرضا عن نفسى ان وفقنى الله لأداء مسؤولياتى العائلية .. ومضت حياتنا سعيدة هادئة لا يعكر صفوها شىء نلتقى كل يوم جمعة حول ابى وامى فى شقتنا القديمة. ولم تخل الحياة بالطبع من بعض المنغصات .. وقد اختارتنى انا فتقبلت نصيبى راضيا فلقد حملت زوجتى لكن حملها لم يعش وبعد عام آخر حملت وطال حملها لمدة 7 اشهر ثم مات الجنين داخل بطنها واضطر الاطباء لاجراء عملية قيصرية لتوليدها وطلبت منها عدم تكرار التجربة مرة اخرى خوفا على حياتها لكنها اشتاقت الى الانجاب فتكررت نفس المأساة وكادت تهلك اثناء الجراحة ثم استسلمت بعدها لرأى الأطباء وكفت عن المحاولة لكن أشياءكثيرة تغيرت فى روحها بعد ذلك فبدأت تضيق بلقاء الأحد الذى يجمع شقيقاتى واطفالهن فى بيتى وبدأت تخلق الاعذار لتعوقنى عن الذهاب الى بيت ابى يوم الجمعة وتضيق بحبى لابناء شقيقاتى وملاعبتى لهم وبدأت شقيقاتى يلاحظهن اكتئابى ويحاولن التخفيف عنى وفى هذه الفترة انتقلت من الشركة التى اعمل بها الى منصب مرموق فى شركة كبرى واصبحت لى سيارة وسكرتيرة ففقدت زوجتى اتزانها وتسلط عليها الشك فى تصرفاتى .. والاحساس بعدم الامان معى ثم سافرت فى مهمة قصيرة للخارج فوجدت نفسى افكر فى حياتى معها واعترف لنفسى بأنى اتمزق داخليا بالرغبة فى انجاب طفل وان هذا سبب متاعبى معها رغم حبها الجارف لى بل وحبى ايضا لها وعدت من السفر عازما على ان اذهب الى بيت ابى واقيم فيه الى ان اضع حلا لمشكلتى معها.. ووصلت الى المطار ففوجئت بها تنتظرنى بالرغم من عدم ابلاغها بموعد عودتى ؟؟ فعجزت عن مصارحتها برغبتى وعدت معها الى مسكننا وعشت عدة اسابيع بعدها لا ارى منها الا عذوبة الفتاة الجميلة الرقيقة التى احبتنى حبا صامتا وقررت العدول عنما فكرت فيه .. لكن اه من وساوس النفس الباحثة دائما عما ينقصها فبعد شهور عاودتنى نفس الافكار وضقت بهمى فحزمت امرى وعدت من مكتبى الى بيت اسرتى وصارحت ابى وامى برغبتى فى طلاق زوجتى لكى اتزوج اخرى وانجب فعارضانى وجاءت شقيقاتى فعارضننى اشفاقا عليها مع تسلميهن بحقى المشروع فى الانجاب وبكت شقيقتى الصغرى استحلفتنى ان ارجع عن قرارى اداركا لمدى حب زوجتى لى وطالبنى ابى بمراجعة نفسى فترة فاستجبت له وقررت الاقامة فى بيته لفترة وعرفت زوجتى بالآمر .. فبكت طويلا ورفضت مغادرة الشقة الى بيت اسرتها املا فى ان اعود اليها وبعد اسبوعين ارسلت الى شقيقتى الصغرى تبلغنى موافقتها على زواجى من اخرى بشرط الا اطلقها وان اعدل معها.. لكنى تخوفت مما سأعانيه من تمزق وغيرة ومتاعب معها فرفضت واستاء ابوها من موقفها فذهب اليها وحملها على مغادرة الشقة ونقل اشيائها وأثاثها الى بيته وجاء يوم الطلاق فأصرت هى على ان تذهب الى المأذون لتتم الاجراءات فى حضورها حتى تعفى نفسها من مهانة تسلم ورقة الطلاق عن طريق الشرطة وذهبت مع ابى وازواج شقيقاتى واجما فوجدتها مع ابيها جالسة مطأطأة الرأس ترتدى فستانا ابيض كأنها تذككرنى بثوب زفافها وذكرياتنا السعيدة وجمالها الحزين يشع فى المكان ومرت الاجراءات التقليدية ففوجئت بها تصافحنى ودموعها تنساب من عينها ثم تقول لى لقد فتحت بطنى مرتين وكنت على استعداد لأن اشقها مرة ثالثة لكنك ظلمتنى فليسامحك الله على ظلمك لى .. فلم استطع ان امنع دموعى وهرولت خارجا واثر فى هذا الموقف.. ثم بدأت ذكرياته تتراجع وعدت الى شقتى واعدت تأثيثها .. وعشت وحيدا عدة شهور ثم تعرفت بمهندسة زميلة لى فى العمل فى الثلاثين من عمرها سبق لها الزواج وطلقت من زوجها لرفضه الانجاب لأن له ابنا وابنه من زواج سابق وبسبب اجباره لها على اجهاض نفسها كلما حملت فودت فيها ضالتى وتقاربنا سريعا وصارحتها بحبى وصارحتنى ثم خطبتها وتم زواجى الثانى بعد سنة من طلاقى وبعد عام من زواجى انجبت طفلة سعدت بها سعادة طاغية وشكرت الله كثيرا وعرضت على زوجتى ان تتفرغ لتربيتها فأستقالت ورشفت من رحيق السعادة معها ومع ابنتى حتى خشيت على سعادتى من غدر الزمن فبدأت استقصى اخبار زوجتى السابقة من شقيقتى واحلم باليوم الذى تتزوج فيه حتى لا تظل المرارة مستقرة فى اعماقها تجاهى وحزنت حين عرفت انها لم تتزوج وفضلت ان تعمل مدرسة انتظارا لشفاء نفسها من مرارة التجربة . و شغلتنى ابنتى الصغيرة بعد قليل عن اى شىء اخر و واصلت حياتى العملية واعطيت عملى كل جهدى وطاقتى وذات يوم كنت اشرف على احد مشروعات الشركة فى ضواحى القاهرة فأصبت بأغماء مفاجىء وحملنى الزملاء الى اقرب مستشفى حيث عالجنى الأطباء وخرجت وفسرت الأمر بالاجهاد .. لكنى بعدها بدأت اشعر بخمود غريب فى جسمى فذهبت الى الطبيب وبدأت دورة لاتنتهى من التحاليل والأشعات والفحوص وبعدها طالبنى الأطباء بعدم الاجهاد وبالعمل بنصف طاقتى وبالالتزام بنظام غذائى وعلاج مستمر.. والتزمت بتعاليم الأطباء الى ان تكررت نوبات المرض وتلاحقت فقررت الشركة ايفادى للعلاج بالخارج وسافرت وحيدا ودخلت المستشفى وبدأت العلاج .. حتى جاء الموعد الذى سيبدى فيه الطبيب الطبير رأيه النهائى فى حالتى فوجف قلبى لأن الأطباء فى هذه البلاد لا يجاملون المرضى ولا يعرفو الاعتبارات العاطفية التى تمنع اطباءنا من مصارحة المريض بحقيقة حالته .. ارهفت اذنى له فاذا به يصارحنى ببساطة بحقيقة مرضى الذى اشفق الأطباء فى مصر من مصارحتى به وبحثت عن صوتى لأسأله عن مدى سوء الحالة فأجاب بنفس الواقعية القاسية وبكلمات مقتضية: انها متأخرة جدا! ثم طالبنى بالبقاء تحت اشرافه 3 ا سابيع ان استطعت او متابعة العلاج مع اطبائى فى مصر وهذا سمعت حكم الاعدام الوشيك بأذنى ياسيدى فغرت فى حزن عميق ثم قمت للصلاة فى غربتى واتصلت برئيسى فى العمل وابلغته فتأثر بما سمع .. وطلب منى البقاء تحت اشراف الطبيب والعودة بعد 3 اسابيع فمضت على دقائق قليلة وانا سجين افكارى.. اتحاور مع نفسى وتتوالى الخواطر والصور على مخيلتى فأرى ابنتى وزوجتى وابى وامى وشقيقاتى واتخيل وقع الخبر عليهم بل وارى زوجتى السابقة بجمالها الحزين وفستانها الأبيض يوم الطلاق .. واتساءل هلى سامحتنى حقا ام ان مرارتها مازالت فى الأعماق فنالنى من ظلمى لها مانالنى .. واقترب فى هذيانى وحوارى الباطنى من حافة الخطر احيانا فأتساءل استغفر الله لم اذن انجب اذا كان الرحيل مقدرا سريعا هكذا؟! هل لأترك زهرتى الجميلة لليتم قبل ان تتم عامها الخامس! مادام كل شىء بقضائه وقدره لماذا لم يلهمنى الله ان ابقى على زوجتى الأولى فأخفف من ذنوبى ومن همى بأمر طفلتى وارحل خفيفا وحيدا بلا خسائر اخرى! اننى اعرف ان الاعمار بيد الله وحده لكنى اهذى وحيدا فى غربتى واحتاج الى من يسمع تساؤلاتى ويجيب عنها فهل تستطيع. ولكاتب هذه الرسالة اقول: كل انسان ياصديقى مكتوب عمره بين عينيه هكذا جاء فى المروريات ان الله سبحانه وتعالى قد ابلغ ادم حين امره بالهبوط من الجنة فلا تزد من اشجانك بهذه الخواطر الحزينة التى تعين مرضك عليك .. ولا تساعدك على مقاومته .. والانسان قد تؤذيه هواجس نفسه احيانا بأكثر مما تستطيع امراض جسمه.. فأعن نفسك على مرضك ولا تسل عما لاتعلم ولاتملك امره شيئا فما انت من جئت من عالم الغيب بهذا الزهرة الجميلة الى الحياة وما انت من اخترت لزوجتك الأولى الا تنجب ولا انت تستطيع ان تجزم بأن زواجك منها لو استمر لم يكن ليحقق امل الانحاب لكما بعد حين فتأتى الى الدنيا زهرة اخرى ربما فى نفس الموعد .. وانما قدر الله فى كل الاحوال وكما شاء فعل .. ولا يسأل جل شأنه عما فعل وتجارب الحياة تعلمنا اننا انما نفر من قضاء الله دوما الى قدره لهذا نعيش حياتنا ونحن نعرف دائما ان الستار الاخير قد ينزل عليها فى اى لحظة ولا يمنعنا ذلك من ان نحيا ونستمتع بأيامنا ونخطط للمستقبل ونزرع الأشجار املا فى ان نقطف ثمارها لهذا فلابد دائما من الأمل فى رحمة الله وعدالته وهناك دائرة مجهولة يعجز طب الأطباء عن الاقتراب من حدودها هى دائرة الغيب الذى لا يعلمه سواه وكم كذب الغيب نبوءات الأطباء وعلم العلماء.. فلنثق اذن شفى ان من منحنا هبة الحياة هو وحده من يقدر على ان يستردها حين يشاء وانه لا يصرح بعلمه هذا لغيره. فهون عليك ياصديقى فربما تكون اطولنا عمرا وبعد كل ذلك فانك لو اردت ان تبرىء ذمتك وتهدىء خواطرك مما تحسه من ذنب تجاه زوجتك الاولى فأنى انصحك بأن تكتب اليها من غربتك ساءلا اياها الصفح الجميل عما جرت به المقادير بعد ان انقضى الآن كل شىء وسحب النسيان عيه ذيوله او خفف على الأقل من مرارته، وكلى ثقة انها لن تضن عليك به لأن من احل انسانا حبا حقيقيا ذات يوم لم يكرهه ولو اساء اليه او ظلمه ولم يرج له ضررا او سعد بما يناله من آلام الحياة فالحب الحقيقى قد يخمد وقد تذبل ارواقه ويموت كما تموت الورود لكنه يبقى دائما من اريجه القديم نفحة لا تسمح له ابدا بأن يتحول ذات يوم الى كراهية حاقدة مدمرة فاطمئن تماما الى ان قلبها الأبيض مثل ثوبها سوف يغفر لك ما جرى .. وسف يتمنى لك الشفاء مخلصا، والتزم بتعاليم الأطباء بدقة وثق دائما بربك ولسوف تحمل لك الأيام ما تطبي له نفسك وان شاء الله.. انه على كل شىء قدير.
Powered by !JoomlaComment 3.20
3.20 Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved." |
||||||||
| آخر تحديث ( 24/04/2008 ) | ||||||||
| < السابق | التالى > |
|---|