تمر الايام وتشرق الشمس وتغيب, وباليقين يزداد شوقنا وحنيننا إلي بريد الجمعة بابنا الحبيب: متنفس كل مكروب, ومنقذ كل غريق, ومعين كل محتاج ملهوف.
ها نحن نودع عامنا الرابع من عمر بابنا الحبيب بريد الجمعة, ونستقبل بإذن الله عامه الخامس الذي نتمناه أن يكون أفضل مما سبقه من أعوام, وكلنا أمل في أن نتغلب علي مشاكلنا, وأن نجد آذانا صاغية لإرشادات محرر البريد وآراء أحبائنا, وهمسات أصدقائنا, وتجارب من سبقنا, حتي نحقق ما نطمح فيه من أمنياتنا وآمالنا.
أخي الكريم.... في آخر رسالتك الكريمة الأخيرة أطلقت علي لقب جبرتي بريد الجمعة. فأي شرف أعظم من ذلك الذي قلدتني اياه, وأي مكانة أعلي من تلك التي رفعتني إليها. وأي وسام أرفع من هذا الذي اضعه علي صدري, أدعو الله أن يتحمله وهو الضعيف لحمل هذا الشرف الكبير.
ويسعدني ـ وبعد أن أمد الله في عمري ـ أن أرسل إليكم للعام الرابع علي التوالي هذا الحصاد,
أكتب لك هذه الرسالة في مناسبة مهمة في حياتي أردت أن أشركك معي فيها وأن أذكرك بدورك الذي قد تكون نسيته الآن في اتمامها.. فأنا مهندس شاب بوزارة الري عمري38 عاما.. وأما بداية
القصة فلعلك تذكر الرسالة التي نشرتها منذ أكثر من عامين بعنوان الإصرار وكانت لسيدة متزوجة ولها طفلتان تروي لك فيها عن جارتها الشابة الجميلة البالغة من العمر29 عاما وتقيم بجوارها في شقة
وحدها.. وتقول لك في رسالتها ان قصة هذه الفتاة قد بدأت منذ سنوات حين كانت في طريقها إلي كليتها بجامعة عين شمس فصدمتها سيارة مسرعة وحملها المارة إلي المستشفي فتبين أنها قد أصيبت
للأسف بشرخ في العمود الفقري, وبعد رحلة عناء طويلة بالمستشفيات في الداخل والخارج,رجعت إلي حياتها جالسة فوق مقعد متحرك, ولم تترفق بها الأقدار فرحلت أمها عن الحياة بعد قليل,
أنا شابة في الثالثة والعشرين من عمري, ارتبطت وأنا في السادسة عشرة عاطفيا بشاب يكبرني بعشر سنوات, وخلال هذا الارتباط سافر الي فرنسا في بعثة للحصول علي الدكتوراه في القانون
التجاري, ورجع بعد ثلاث سنوات ظافرا بها ومقيما علي الحب الذي جسم بيننا فازداد فخري به واعتزازي بتدينه وثقافته الراقية واحساسه المرهف, ثم تمت خطبتنا وأنا طالبة بالسنة الأولي بكلية
الاقتصاد المنزلي, واستمرت الخطبة عامين توثقت خلاله روابطنا أكثر فأكثر ثم تم عقد القران في حفلة جميلة, وبعدها بأربعة أشهر توجنا قصة الحب الطويلة بالزفاف في حفلة أخري نالت اعجاب
الجميع.. وبدأنا حياتنا الزوجية معا وأنا في الحادية والعشرين من عمري, ومن اليوم الأول أدركت انني قد تزوجت من رجل تتمناه كل فتاة في مثل سني, وعاهدت نفسي علي أن أهبه كل مافي طاقتي
أحيانا يصنع الإنسان لنفسه الشرك الذي سيقع فيه.. ثم يعود ويتهم الظروف بأنها خدعته وأوقعته في المشاكل.. وأنا أعترف أنني صنعت لنفسي شركاً محكماً ولا أعرف كيف أنقذ نفسي منه! رغم أن عمري لم يتعدَّ الثامنة عشرة، إلا أن الحياة أعطتني خبرة كبيرة من خلال تجربتين عشتهما دون أن أسعي وراءهما.. والحقيقة أن القصتين متشابكتان إلي أبعد مدي .
عندما جاءتني لعرض مشكلتها.. استمعت اليها وإلي تفاصيل كثيرة روتها بين دموعها وندمها وحزنها وخوفها ومن بين السطور والحكايات لمحت بارقة أمل لحل مشكلتها. دعوني أذكركم بالمشكلة والتي نشرت في يوم السبت 18 من ابريل 2009 بعنوان
"كُفي عن مطاردته" والتي عرضت فيها مشكلة الفتاة .